تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
هامش
ومما تقدم من بحث يتضح السبب في أن الإطلاق يكون شموليا في الموضوع ، ويكون بدليا في بعض الحالات ، فمقدمات الحكمة تثبت أن تمام الموضوع للمراد الجدي هو الطبيعة بدون قيد ، فلو كان الحكم معلقا على الطبيعة مفروضة الوجود ، فإنه يكون شموليا في مرحلة الفعلية ، إلّا إذا كانت هذه الطبيعة المفروضة الوجود مقيدة بالوحدة ، وذلك عندما يكون الموضوع منونا ، حيث يكون الحكم بدليا في هذه الحالة . وأما الحكم بالنسبة للمتعلق فليس له مرتبتان ( مرتبة الجعل ومرتبة المجعول ) ؛ لأن تقسيم الحكم إلى هاتين المرتبتين تمّ على أساس أن الحكم في مرتبة الجعل يكون نسبته إلى الموضوع كنسبة المحمول إلى الموضوع في القضية الحقيقية ، وهي ترجع إلى قضية شرطية ، ويكون للحكم - حينئذ - مرتبتان : مرتبة الجعل التي تثبت الحكم فيها بفرض الموضوع ، ومرتبة المجعول التي يثبت فيها الحكم بنحو القضية الحملية ، وهذا إنما يمكن تصوره في الموضوع ، فالموضوع يفرض وجوده ويكون الحكم معلقا على فرض وجود هذا الموضوع في مرتبة الجعل ، وعندما يتحقق الموضوع في زيد من الأفراد - مثلا - فإن الحكم يكون فعليا بالنسبة إليه . فالحكم بالنسبة للمتعلق تكون له مرحلة واحدة وهي الجعل . فالتفصيل في المقامين لا يتصور في متعلق الحكم ؛ لأنه لو قلنا إن المتعلق يفرض وجوده بحيث يحدد الفرض وعاء فعلية الحكم ، فهذا يعني أن المتعلق لا بد أن يتحقق حتى يدعو إليه الحكم ، ففي مثل : صلّ ، لو كان الوجوب معلقا على فرض وجود الصلاة بإتيان المكلف لها ، فهذا يعني أن الوجوب يكون فعليا بعد تحقق الصلاة ، وما دام وجود الصلاة متعددا فإن الوجوب يتعدد بحسب تعدد وجود الصلاة ، وهذا تحصيل لحاصل ، وتحصيل الحاصل لغو . ولذلك فمن المستحيل أن يكون الحكم مترتبا على حصول المتعلق في الخارج ، أي لا يمكن أن يعلق الحكم على فرض وجود المتعلق بحيث يكون تعدد الانطباق موجبا لتعدد الحكم . ومن هنا يتبين أن الحكم لا يتعدد بتعدد المتعلق ، بل إن الحكم يتعلق بالطبيعة بنحو صرف الوجود ، فوجوب الصلاة - في المثال - يتعلق بصرف وجود الصلاة ، ولذلك فالإطلاق يكون بدليا . وهكذا الأمر بالنسبة لصيغة النهي في مثل : لا تكذب ، فالحرمة متعلقة بطبيعة الكذب ، وإذا كانت الحرمة معلقة على فرض وجود الكذب ، فهذا يعني أن الحرمة تكون فعلية بعد وجود الكذب من المكلف وهذا يستلزم إعدام ما هو الحاصل ، وهذا مستحيل
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 383 | محمدرضا احمدي بهسودي