هامش
بالوجود الأول ، فالوجوب بالقياس إلى وجودها الأول يدعو إلى إيجاد هذا الفرد ، وبما أنها تتحقق في الفرد الثاني ، فإن الوجوب بالقياس إلى الفرد الثاني يدعو - أيضا - إلى إيجاد هذا الفرد ، بما أنها تتحقق في الفرد الثالث ، فإن الوجوب بالقياس إليه يدعو - كذلك - إلى إيجاد هذا الفرد ، فالوجوب الفعلي للحكم يتعدد تعددا تحليليا بالقياس إلى انطباقات الطبيعة قبل تلك الانطباقات .
وكذلك الحال في النهي ، حيث إنه يتعلق بالوجود الفرضي للطبيعة بالقياس إلى الفرد الأول ويزجر عن الوجود الأول ، وبالقياس إلى الوجود الثاني ، ويزجر عنه - أيضا - وهكذا تتعدد الحرمة بحسب التحليل العقلي بالقياس إلى تعدد انطباقات الطبيعة على أفرادها .
ولا بد من التنويه على عدة نقاط في قولنا بأن الوجود المأخوذ في متعلق الحكم هو الوجود اللحاظي :
فأولا : لحاظ الطبيعة في الخارج يختلف عن لحاظ الطبيعة فانية في الأفراد ، لأن الوجود الخارجي في اللحاظ الأول وجود نفس اللحاظ ، وفي الثاني وجود حقيقي لوحظ من خلال الطبيعة الصادقة عليه ، واللحاظ الثاني يحصل في العام ، والطبيعة في العام إما أن تلحظ فانية في فرد غير معين فيكون العام بدليا . وإما أن تلحظ الطبيعة فانية في كل فرد فرد للطبيعة ، فيكون العام استغراقيا .
وثانيا : إن الفرض في الموضوع يختلف عن الفرض في المتعلق ففرض الموضوع يحدد وعاء ثبوت الحكم وهو وجود الموضوع ، فلذلك فعلية الحكم تتبع تحقق الموضوع بالفعل ، أما الفرض في المتعلق فإن الحكم يدعو إلى تحقيق هذا الوجود الفرضي للطبيعة في الأمر ويزجر عن تحقيق هذا الوجود الفرضي للطبيعة في النهي . فلا يتبع الحكم تحقق المتعلق بالفعل .
وثالثا : إن تعدد الحكم في المتعلق ليس كتعدد الحكم في الموضوع ؛ لأن تعدد الحكم بالنسبة للموضوع ناشئ من تبعية فعلية الحكم لفعلية وتحقق الموضوع ، ولذلك تعدد فعلية الحكم يحصل بعد تعدد انطباقات الموضوع . أما تعدد الحكم بالقياس إلى المتعلق فيحصل قبل الانطباق حتى يؤدي الحكم الفعلي إلى انطباقات متعددة للمتعلق .
فالحكم يمكن أن يكون واحدا ويمكن أن يتعدد تعددا تحليليا بالقياس إلى تعدد مصاديقه ، وما دام أخذ الوجود في المتعلق يعني أن الوجود يمكن أن يلحظ بنحوين . ومن هنا يظهر