هامش
الإشكال الثاني : وهو يتعلق بما ذكره السيد لا شهيد ( رحمه الله ) من أن تعدد الحكم الناشئ من تعدد انطباقات المتعلق مستحيل ؛ لأن تعدد الحكم مبني على أساس تبيعة فعلية الحكم لوجود المتعلق وانطباقه ، ويلزم من هذه التبعية طلب الحاصل وهو لغو ، فينتفي تعدد الحكم التابع لتعدد المتعلق ، فلا بد من أن يكون الحكم واحدا ، وهذا معنى بدلية الحكم بالنسبة إلى المتعلق .
وهذا الكلام لا يخلو من المناقشة بأن مجرد استحالة تعدد الحكم الناشئ من تعدد المتعلق لا يستلزم نفي تعدد الحكم بالانحلال قبل انطباق المتعلق ، وهذا التعدد الانحلالي للحكم يؤدي بالتالي إلى تعدد الانطباق ؛ لأن من المعروف أن المتعلق بما هو ليس مصبا للحكم ، بل إن وجود المتعلق يعين مركز الحكم سواء كان الحكم وجوبا أو حرمة .
والمقصود من الوجود ليس مفهوم الوجود ولا الوجود الحقيقي للمتعلق ، بل الوجود اللحاظي للمتعلق ، فالمتعلق الذي لوحظ في الخارج يتعلق به الحكم ليدعو إلى وجوده الحقيقي في الأمر ، أو الانتهاء عن إيجاده في النهي ، وإذا كان الأمر كذلك فالوجود اللحاظي للمتعلق يمكن أن يتصور بتصورين :
الأول : أن تلحظ الطبيعة موجودة في الخارج بما هي ناقضة للعدم الأزلي ، فيلاحظ الوجود الخارجي للطبيعة مع خصوصية ناقضية هذا الوجود للعدم الأزلي ، والطبيعة التي تلحظ بهذا النحو تنطبق على الوجود الأول للطبيعة ، والحكم يدعو إلى تحويل الخارجية اللحاظية للطبيعة إلى خارجية حقيقة عن طريق تحقيق الوجود الأول لهذه الطبيعة ، فيكون الحكم متعلقا بصرف الوجود للطبيعة الذي يكون ناقضا للعدم الأزلي ، وحينئذ فإن الحكم الذي يتعلق بالطبيعة إما أن يدعو إلى تحقيق الوجود الأول للطبيعة في الأمر ، أو أن يزجر عن الوجود الأول لها في النهي .
الثاني : أن تلحظ الطبيعة موجودة في الخارج بقطع النظر عن الخصوصيات الفردية وعن كونه ناقضا للعدم الأزلي ، والطبيعة الملحوظة بهذا النحو تكون منطبقة على كل فرد من أفرادها ، وانطباق الطبيعة على جميع الأفراد يعني أن الأمر يدعو إلى إيجاد هذه الطبيعة في كل فرد من الأفراد ، فيتعدد الحكم بتحليل من العقل بالقياس إلى تعدد انطباقات الطبيعة على الأفراد ، وهذا التعدد الانحلالي يحصل قبل الانطباق فالوجوب الفعلي يتعدد بالقياس إلى مصاديق الطبيعة ، فالطبيعة التي لوحظت موجودة في الخارج بقطع النظر عن الخصوصيات الفردية إذا كانت متعلقا للوجوب فهذه الطبيعة بما أنها تتحقق