تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
التنبيه الرابع : أنّه في الحالات التي يكون الإطلاق فيها شموليا يسري الحكم إلى كلّ الأفراد ، فيكون كلّ فرد من الطبيعة المطلقة شموليا موضوعا لفرد من الحكم ، كما في الإطلاق الشموليّ للعالم في ( أكرم العالم ) . ولكنّ هذا التكثّر في الحكم والتكثّر في موضوعه ليس على مستوى الجعل ولحاظ المولى عند جعله للحكم بوجوب الإكرام على طبيعيّ العالم ، فإنّ المولى في مقام الجعل يلاحظ طبيعيّ العالم ولا يلحظ العلماء بما هم كثرة ، فبنظره الجعليّ ليس لديه إلّا موضوع واحد وحكم واحد ، ولكنّ التكثّر يكون في مرحلة المجعول . وقد ميّزنا سابقا « * » بين الجعل والمجعول ، وعرفنا أنّ فعلية المجعول تابعة لفعلية موضوعه خارجا ، فيتكثّر وجوب الإكرام المجعول في المثال تبعا لتكثّر أفراد العالم في الخارج . والخطاب الشرعيّ مفاده ومدلوله التصديقي إنما هو الجعل ، أي الحكم على نحو القضية الحقيقية ، وليس ناظرا إلى فعلية المجعول . وهذا يعني أنّ الشمولية وتكثّر الحكم في موارد الإطلاق الشموليّ إنّما يكون في مرتبة غير المرتبة التي هي مفاد الدليل . ومن هنا صحّ القول بأنّ السريان بمعنى تعدّد الحكم وتكثّره الثابت بقرينة الحكمة ليس من شؤون مدلول الكلام ، بل هو من شؤون عالم التحليل والمجعول « 1 » .
شرح
اختلف عن الأمر في مقام الامتثال بحيث إن النهي لا يمتثل إلّا بترك جميع أفراد متعلقه ، والأمر يمتثل بإتيان متعلقه ، ومرد هذا الفرق إلى أمر عقلي ، وهو أن ترك صرف الطبيعة لا يتحقق إلّا بترك جميع أفرادها وصرف وجود الطبيعة يتحقق بالفرد الأول الذي يأتيه المكلف ( 1 ) في بعض حالات الإطلاق الشمولي نجد أن الحكم يسري إلى كل فرد فرد من أفراد المطلق بحيث يكون لكل فرد حكما خاصا به ، وشمول الحكم لكل فرد من المطلق ليس في مقام الجعل بل في مقام الانطباق والفعلية ، ففي مثل : أكرم العالم نجد أن وجوب الإكرام تعلق بكل فرد من أفراد طبيعة العالم
هامش
( * ) في بحث الدليل العقلي من الحلقة الثانية ، تحت عنوان : قاعدة إمكان التكليف المشروط