تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
هامش
أنه لا توجد قاعدة عامة للانطباق في المتعلق بل نحن بحاجة إلى قرينة خارجية لتعيين البدلية والشمولية للحكم بالنسبة إلى المتعلق ، والقرينة الخارجية في متعلق الأمر تتمثل في أن المصلحة تتحقق - غالبا - بصرف الوجود . أما القرينة في متعلق النهي فتتمثل في أن المفسدة - غالبا - ما توجد بوجود كل فرد من أفراد الطبيعة . فمقدمات الحكم تحدد أن تمام المتعلق للمراد الجدي هو الطبيعة بلا قيد ، وبما أن الطبيعة بما هي ليس متعلقا للمراد الجدي ، بل إن وجودها هو المتعلق للمراد الجدي ، فالقرينة هي التي تعين أن هذا الوجود الناقض للعدم الأزلي أخذ في المتعلق ، ولذلك فالحكم يكون واحدا ، كما يكون إطلاق الحكم بالنسبة إلى المتعلق بدليا . كما أنها - أي القرينة - تعين أن هذا الوجود أخذ بنحو اللا بشرط في المتعلق ، فالحكم الواحد يتعدد بالقياس إلى تطبيقات المتعلق ، ولذلك فإن إطلاق الحكم بالنسبة إلى المتعلق - في هذه الحالة - يكون شموليا . ولهذا فلا بد أن تلحظ الطبيعة في متعلق الأمر موجودة في الخارج بما هي ناقضة للعدم الأزلي ، ومثل هذه الطبيعة تتحقق بالوجود الأول ، ولا تنطبق على الوجود الثاني ، لأن الوجود الثاني لا يكون ناقضا للعدم الأزلي ، بل ناقضا لعدمه المسبوق بالوجود الأول . وما في متعلق النهي فلا بد أن تلحظ الطبيعة موجودة في الخارج بقطع النظر عن الخصوصيات الفردية ، وهذه الطبيعة تنطبق على كل فرد فرد من أفرادها . ومما تقدم يظهر الوجه في وحدة الحكم والعصيان بالنسبة لمتعلق الأمر ، وتعددهما بالنسبة لمتعلق النهي ، كما يظهر الوجه في سقوط الأمر بالعصيان وعدم سقوط النهي بالعصيان ، بل إنه يبقى ثابتا بالنسبة لبقية أفراد المتعلق . وقرينية ملاك الأمر والنهي على كون الإطلاق في الأول بدلي وفي الثاني شمولي موجودة في كلمات كثير من المحققين ، منهم الشيخ النائيني ( رحمه الله ) ، والسيد الروحاني ( رحمه الله )