تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الثالث : أن يقال : - خلافا لذلك : - إنّ الماهيّة عندما تلحظ بدون قيد وينصبّ عليها حكم إنّما ينصبّ عليها ذلك بما هي مرآة للخارج ، فيسري الحكم نتيجة لذلك إلى كلّ فرد خارجي تنطبق عليه تلك المرآة الذهنية ، وهذا معنى تعدّد الحكم وشموليته . وأما البدلية - كما في متعلّق الأمر - فهي التي تحتاج إلى عناية ، وهي تقييد الماهية بالوجود الأول . فقول : ( صلّ ) يرجع إلى الأمر بالوجود الأوّل ، ومن هنا لا يجب الوجود الثاني . وعلى هذا فالأصل في الإطلاق الشمولية ما لم تقم قرينة على البدلية « 1 » . وتحقيق الحال في المسألة يوافيك في بحث أعلى إن شاء الله تعالى . التنبيه الثالث : إذا لاحظنا متعلّق النهي في ( لا تكذب ) ومتعلّق الأمر في ( صلّ )
شرح
في أفرادها ، ولذلك فهي تحتاج في مقام الإثبات إلى قرينة للدلالة عليها ، ولذلك فعند عدم وجود قرينة تفيد الشمولية يحمل الإطلاق على البدلية ( 1 ) وهذا الجواب ، للمحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ، الذي يذهب إلى أن مفاد قرينة الحكمة هو الإطلاق الشمولي ، فطبيعة ( العالم ) في مثل : أكرم العالم ، لم تؤخذ موضوعا للحكم بما هي ؛ بل بما هي مرآة لأفرادها ومصاديقها ، وإذا كانت الطبيعة مرآة لأفرادها فالعالم الذي يتحقق بوجود زيد يختلف عن العالم الذي يتحقق بوجود عمرو ، وهذا يختلف عن العالم الذي يتحقق بوجود بكر ، وإذا كان الموضوع ( العالم ) ملحوظا بما هو مرآة إلى أفراده فإن الحكم ( وجوب الإكرام ) يثبت لكل فرد في الخارج ، وهذا معنى الشمولية . أما البدلية في الإطلاق فتحتاج إلى عناية زائدة وهي تقييد الطبيعة بالوجود الأول لها ، فلو لوحظ الإكرام مقيدا بالوجود الأول الذي يختاره المكلف ، فإن الإطلاق يكون بدليا ، وتقييد الطبيعة بالوجود الأول عناية زائدة تحتاج إلى قرينة ، ولذلك فإن الإطلاق البدلي يكون بحاجة إلى قرينة خارجة عن مقدمات الحكمة للدلالة عليه . والسيد الشهيد ( رحمه الله ) لم يذكر رأيه في الموضوع ، وترك تفصيل البحث إلى مستوى ، أعلى ، وإن كنّا سنورد بعد تنبيهات الإطلاق رأيه في هذه المسألة
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 378 | محمدرضا احمدي بهسودي