وقد أجيب على هذا الاعتراض بعدّة وجوه :
الأول : ما ذكره السيّد الأستاذ من أنّ قرينة الحكمة لا تثبت إلّا الإطلاق بمعنى [ عدم ] القيد ، وأمّا البدليّة والاستغراقية فيثبت كلّ منهما بقرينة إضافية . فالبدلية في الإطلاق في متعلّق الأمر - مثلا - تثبت بقرينة إضافية ، وهي : أنّ الشمولية غير معقولة ، لأنّ إيجاد جميع أفراد الطبيعة غير مقدور للمكلّف عادة . والشمولية في الإطلاق في متعلّق النهي - مثلا - تثبت بقرينة إضافية ، وهي : أنّ البدليّة غير معقولة ، لأنّ ترك أحد أفراد الطبيعة على البدل ثابت بدون حاجة إلى النهي « 1 » .
تنضم إلى قرينة الحكمة ، بحيث إنها تدل حينا على الإطلاق الشمولي ، وتدل حينا آخر على الإطلاق البدلي . وقد اختلفت كلمات الأصوليين في الجواب عن هذا الإشكال .
شرح
( 1 ) حيث يرى السيد الخوئي ( رحمه الله ) أن الخصوصية التي تنضم إلى قرينة الحكمة ، وتكون سببا لدلالتها على الإطلاق الشمولي والإطلاق البدلي ، هي قرينة عقلية ، ففي مثل قول المولى : صل ، فإن قرينة الحكمة تدل على أن طبيعة الصلاة متعلق للوجوب الواقعي ، دون تقييدها بالوجود الواحد أو الوجود المتعدد ، فمنتهى ما استفدناه من قرينة الحكمة هو أن الطبيعة بدون قيد هي المتعلق للوجوب الواقعي للصلاة ، دون أن تدل على أن الإطلاق في الطبيعة شمولي أو بدلي .
وأما كون الإطلاق في متعلق الوجوب الواقعي بدليا فهو مستفاد من حكم العقل ؛ لأن الإطلاق في الطبيعة لو كان شموليا ، فهو يستلزم المحال ، حيث يجب على المكلف - حينئذ - أن يأتي بجميع أفراد الصلاة الطولية التي تختلف بحسب مقاطع الزمن ؛ كالإتيان بصلاة الظهر في أول الوقت ، أو في وسط الوقت ، أو في آخره فهذه الأفراد طولية ؛ لأنه لا بد أن ينتهي وقت الفرد الأول ، حتى يأتي وقت الفرد الثاني ، ثم بعد نهايته يأتي الفرد الثالث . كما يجب عليه أن يأتي بجميع أفراد الصلاة العرضية ، الطولية يستلزم العسر والحرج ، لأن عليه أن يصلي من أول الوقت إلى آخر الوقت ، والإتيان بجميع الأفراد العرضية يستلزم التكليف بغير المقدور ؛ لأن المكلف لا يتمكن من الصلاة في المسجد وفي البيت في وقت واحد ، فكون