تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الثاني : ما ذكره المحقّ العراقي « * » رحمه الله من أن الأصل في قرينة الحكمة إنتاج الإطلاق البدلي ، والشمولية عناية إضافية بحاجة إلى قرينة ، وذلك لأنّ هذه القرينة تثبت أنّ موضوع الحكم ذات الطبيعة بدون قيد ، والطبيعة بدون قيد تنطبق على القليل والكثير ، وعلى الواحد والمتعدّد . فلو قيل : ( أكرم العالم ) وجرت قرينة الحكمة لإثبات الإطلاق كفي في الامتثال إكرام الواحد ، لانطباق الطبيعة عليه . وهذا معنى كون الإطلاق من حيث الأساس بدليا دائما ، وأمّا الشمولية فتحتاج إلى ملاحظة الطبيعة سارية في جميع أفرادها ، وهي مئونة زائدة تحتاج إلى قرينة « 2 » .
شرح
الإطلاق البدلي ، يقتضي أن يكون الإطلاق شموليا ، وأيضا فإن كون الإطلاق بدليا يعني عدم معقولية الإطلاق الشمولي ، كما أن كون الإطلاق شموليا يعني عدم معقولية الإطلاق البدلي . وهذا البرهان لو سلّم فهو يحدد نوع الإطلاق في متعلق الأمر أو النهي . إلّا أن هذا الكلام غير صحيح بالنسبة للموضوع ، ذلك أن تعيين كون الإطلاق في الموضوع شمولي لا يقتضي عدم معقولية الإطلاق البدلي ، ففي مثل : أكرم العالم ، فمع أن الإطلاق في الموضوع شمولي ، حيث يجب إكرام تمام أفراد طبيعة العالم ، فإن الإطلاق البدلي ممكن أيضا ، لأن من الممكن أن يوجب المولى إكرام أحد العلماء ، فما ذكره السيد الخوئي ( رحمه الله ) من أن الإطلاق يحمل على الشمولية عند عدم معقولية الإطلاق البدلي ، ويحمل على البدلية عند عدم إمكان الإطلاق الشمولي ليس صحيحا بالنسبة للموضوع ، فالدليل أخص من المدعى ، فهو لو سلمنا به يختص بالمتعلق فقط ( 2 ) فالمحقق العراقي يرى أن مقدمات الحكمة تفيد الإطلاق البدلي ، وأما الإطلاق الشمولي فيحتاج إلى قرينة حيث إن مقدمات الحكمة تثبت أن الطبيعة بلا قيد متعلق الحكم ، ولما كانت الطبيعة غير المقيدة تنطبق على فرد واحد وتنطبق على أكثر من فرد ، فإتيان الفرد يحقق الامتثال للحكم ، وهذا معنى البدلية ، في حين أن الشمولية في مقام الثبوت تحتاج إلى مئونة زائدة وهي لحاظ الطبيعة شائعة وسارية
هامش
( * ) كلماته ( رحمه الله ) في هذه المسألة مشوّشة للغاية ، ولعلّ أقرب ما ورد فيه إلى ما نسب إليه في المتن ما جاء في مقالات الأصول 1 : 501 ، ولكنّه لم يتبنّاه بل ردّه ببيان له ، وتمسّك بفكرة أخرى في هذه المسألة ، فراجع