تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
التنبيه الثاني : أنّ الإطلاق تارة يكون شموليا يستدعي تعدّد الحكم بتعدّد ما لطرفه من أفراد ، وأخرى بدليا يستدعي وحدة الحكم . فإذا قيل : ( أكرم العالم ) كان وجوب الإكرام متعدّدا بتعدّد أفراد العالم ، ولكنّه لا يتعدّد في كلّ عالم بتعدّد أفراد الإكرام « 1 » . وقد يقال : إنّ قرينة الحكمة تنتج تارة الإطلاق الشمولي ، وأخرى الإطلاق البدلي . ويعترض على ذلك : بأنّ قرينة الحكمة واحدة ، فكيف تنتج تارة الإطلاق الشمولي ، وأخرى الإطلاق البدلي « 2 » ؟
شرح
( 1 ) حيث إن الإطلاق ينقسم إلى إطلاق شمولي وإطلاق بدلي . ويقصد بالأول : أن الطبيعة تكون سارية وشائعة - أي منطبقة - على كل فرد من حصصها ومن ثم فإن الحكم يتعدد بحسب تعدد أفراد هذه الطبيعة ، مثل قوله تعالى :أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ . . .( البقرة : 275 ) ، فطبيعي البيع يكون ساريا في جميع الأفراد ، سواء كان البيع لفظيا أو معاطاتيا ولذلك فإن الحلية تتعدد بحسب تعدد أفراد هذا الموضوع ، وقد مثّل المصنف ( رحمه الله ) للإطلاق الشمولي في موضوع الحكم ب : أكرم العالم ، حيث إن وجوب الإكرام يتعدد بتعدد أفراد العالم . ويقصد ويقصد بالإطلاق البدلي ، أن صرف وجود الطبيعة يتحقق بوجود فرد واحد من أفرادها مثل قول المولى : اعتق رقبة ، إذ يوجد صرف وجود طبيعة الرقبة بوجود فرد واحد منها ، سواء كانت الرقبة المتحققة مؤمنة أو كافرة ، ولذلك فإن ثبوت الحكم لهاتين الحصتين يكون على نحو البدل فيجب عتق رقبة مؤمنة أو رقبة كافرة ، وقد مثّل المصنف ( رحمه الله ) للإطلاق البدلي في متعلق الحكم بوجوب فرد واحد من أفراد الإكرام ، في مثل : أكرم العالم ، فيجب على المكلف إكرام العالم بأي شكل من أشكال الإكرام سواء كان ذلك بإطعامه ، أو بالسلام عليه ، أو غير ذلك ( 2 ) فالسؤال الذي يثار في المقام : أن مقدمات الحكمة المستندة إلى ظهور حال المتكلم إذا كانت واحدة ، فكيف تدل في بعض الموارد على الإطلاق الشمولي ، وتدل في موارد أخرى على الإطلاق البدلي ؟ وبتعبير آخر : إن الدال إذا كان واحدا فكيف يتعدد المدلول ؟ ولما كانت قرينة الحكمة واحدة فلا بد من وجود خصوصية أخرى في الكلام