تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
أراد المتكلم تفهيمه للسامع ، كما لو قال المتكلم : أكرم العالم ، فلفظ ( الإكرام ) يدل لغة على طبيعة الإكرام ، فهل إن هذا المعنى هو تمام ما أراد المتكلم تفهيمه في مقام الاستعمال ، أو إن المعنى الذي أراد تفهيمه بذكر الإكرام هو حصة خاصة من الإكرام تتمثل في إكرامه بالسلام عليه - مثلا - فما دام المتكلم لم يذكر قيد السلام ، فظاهر حاله أنه بصدد بيان أن تمام ما أراد تفهيمه هو الطبيعة . وكذلك الأمر في الموضوع ، فلفظ ( العالم ) يدل في اللغة على طبيعة العالم ، فهل إن المتكلم أراد تفهيم هذا المعنى المطلق ، أو إنه أراد تفهيم طبيعة العالم المقيد بالعدالة ، فما دام المتكلم لم يذكر قيد العدالة في كلامه ، فظاهر حاله أنه بصدد بيان أن تمام ما أراد تفهيمه هو الطبيعي . إلا أن الصحيح حسب رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) ، هو أن قرينة الحكمة تدل على الإطلاق بالدلالة التصديقية الجدية ؛ لأن أساس هذه القرينة هو ظهور حال المتكلم أنه في مقام بيان تمام مراده الجدي بكلامه . والمراد الجدي كما تبين مما سبق هو واقع مضمون الكلام ، وواقع مدلول الكلام في الجملة الخبرية هو واقع النسبة الذي يقصد المتكلم الحكاية عنه . وأما في الجملة الإنشائية فإن واقع مضمون الكلام يختلف بحسب اختلاف معنى الإنشاء ، فبناء على أن الإنشاء هو إبراز الأمر الاعتباري ، فالمراد الجدي للمتكلم هو إبراز واقع مضمون الكلام في عالم الاعتبار ، وبناء على أن الإنشاء هو إيجاد المعنى باللفظ ، فلا يكون لمضمون الكلام واقع مغاير له ، فالإرادة تتعلق بثبوت هذا المضمون باللفظ في عالم الاعتبار ، أو بالعرض كما يرى المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) . والإطلاق على كلا الرأيين - ( رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) في أن مقدمات الحكمة تعين المراد الجدي ، والرأي الآخر الذي يقول : إن مقدمات الحكمة تعين المراد الاستعمالي ) - غير داخل في المدلول التصوري للكلام ؛ لأنه حينئذ يكون قيدا للموضوع له ، والمفروض أنه ثابت للكلام عن طريق مقدمات الحكمة لا بالوضع