شرح
تمام ما له دخل في الوجوب هو الإكرام المطلق ، لأن مادة ( أكرم ) تدل لغة على طبيعة الإكرام ، أم هو الإكرام مع خصوصية زائدة ، وهي إكرامه بالسلام عليه - مثلا - فيتمسك بظهور حال المتكلم أنه في مقام بيان تمام ما له دخل في مراده الجدي ولم يذكر في كلامه ما يدل على القيد ، فيثبت أن مراده الجدي هو وجوب الإكرام المطلق ، وإلا فلو كان تمام ما له دخل في المراد هو الإكرام المقيد بالسلام على العالم ومع ذلك لم يذكر المتكلم قيدا في كلامه ، فهذا خلف ظهور حاله أنه بصدد بيان تمام ما له دخل في مراده الجدي .
ومثال الثاني : وهو أن يكون طرف المراد الجدي هو الموضوع ، كما لو قال المولى : أكرم العالم ، فكلمة ( العالم ) تدل لغة على طبيعة العالم ، ولكن هل إن تمام ما له دخل في الوجوب الواقعي الذي اعتبره المولى في ذمة المكلف هو طبيعة العالم ، أو إنه العالم مع قيد زائد ، وهو العدالة - مثلا - فيتمسك بظهور حال المتكلم في أنه بصدد بيان تمام الموضوع المؤثر في الوجوب الواقعي ، ولم يذكر في كلامه ما يدل على القيد ، فيثبت أن تمام ما له دخل في المراد هو طبيعي العالم ، وإلا فلو كان تمام ما له دخل هو العالم العادل ولم يذكر قيدا في كلامه ، فهذا خلاف ظهور حاله أنه بصدد بيان تمام ما له دخل في مراده الجدي .
وكذلك لو شككنا أن المراد الجدي للمتكلم هل هو وجوب نفسي أو وجوب غيري ، فيتمسك بمقدمات الحكمة لإثبات أن المراد الجدي هو الوجوب النفسي ؛ لأن المراد الجدي للمتكلم لو كان هو الوجوب الغيري ، فإنه يحتاج إلى قيد زائد للدلالة عليه ، والمفروض أنه لم يذكر في كلامه قيدا .
وبناء على هذا يتضح أن مقدمات الحكمة تكشف عن حد المراد الجدي للمتكلم هل هو نفس الحكم ، أم أنه الحكم مع قيد زائد . كما تكشف عن حدود أطراف المراد الجدي ، أي هي الطبيعة المطلقة أو الطبيعة مع قيد زائد ، وذلك خلافا لمن يرى أن قرينة الحكمة تعين المراد استعمالي للفظ ، فإذا كان اللفظ يدل بالدلالة التصورية على المعنى الموضوع له ، وشككنا هل إن المعنى الذي يدل عليه اللفظ هو تمام ما يلحظه المتكلم في مقام الاستعمال ، وبتعبير آخر : إن هذا المعنى هو تمام ما