تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وبذلك يتّضح أنّ قرينة الحكمة - أي ظهور الكلام في الإطلاق - لا تتوقف على عدم المقيّد المنفصل ، ولا على عدم القدر المتيقّن ، بل على عدم ذكر القيد متصلا . هذا هو البحث في أصل الإطلاق وقرينة الحكمة . وتكميلا لنظرية الإطلاق لا بدّ من الإشارة إلى عدّة تنبيهات :

[ تنبيهات حول الإطلاق : ]

التنبيه الأوّل : أنّ أساس الدلالة على الإطلاق - كما عرفت - هو الظهور الحاليّ السياقي ، وهذا الظهور دلالته تصديقية . ومن هنا كانت قرينة الحكمة الدالّة على الإطلاق ناظرة إلى المدلول التصديقيّ للكلام ابتداء ولا تدخل في تكوين المدلول التصوري ، خلافا لما إذا قيل بأنّ الدلالة على الإطلاق وضعية ، لأخذه قيدا في المعنى الموضوع له ، فإنّها تدخل حينئذ في تكوين المدلول التصوري « 1 » .
شرح
( 1 ) اتضح فيما تقدم : أن مقدمات الحكمة تدل على الإطلاق بالدلالة التصديقية الجدية ؛ لأن أساس قرينة الحكمة هو الظهور الحالي للمتكلم ، وهذا الظهور يتمثل في أنه بصدد بيان تمام ما له دخل في المراد الجدي ، وتمام ما له دخل يشمل المتعلق للمراد الجدي ، كما يشمل الموضوع لهذا المراد . ومثال الأول : وهو أن يكون طرف المراد الجدي هو المتعلق ، كما لو قال المولى : أكرم العالم ، فهل إن
هامش
هل هو مطلق أم مقيد ، فلو كان تمام الموضوع الكلي للحكم مقيدا فتكون نسبة المطلق إلى المقيد من قبيل نسبة الأقل إلى الأكثر ، فإذا لم يأت المتكلم بما يدل على القيد فهذا يعني أن المقيد ( الأكثر ) بحاجة إلى بيان زائد للدلالة عليه ، فهذا يستلزم مخالفة ظاهر حاله أنه في مقام بيان تمام الموضوع الكلي للحكم في مقام الجعل . وأما لو كان في مقام البيان ، وحينئذ يمكن التمسك بظهور حال المتكلم في إثبات أن المراد الجدي هو المطلق . إلا أن هذا الرد من السيد الشهيد ( رحمه الله ) مخدوش بأنه يكون تاما فقط لو كانت مقدمات الحكمة جارية لتحديد موضوع الحكم ، فالحكم بحسب الموضوع له مقامان : مقام الجعل ومقام المجعول ، أما إذا كانت مقدمات الحكمة جارية في المتعلق ، فالرد السابق لا يكون تاما ؛ لأن الحكم من ناحية المتعلق ليس له مقامان