هامش
لوجوب الإكرام هي النسبة بين نفس المطلق ونفس المقيد ، وهي نسبة الأقل إلى الأكثر ، خاصة على رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) الذي يرى أن المطلق هو الماهية الخالية من لحاظ القيد ومن لحاظ عدم القيد ، فهذه الماهية المطلقة تكون جزءا للماهية المقيدة ، فمثلا : ماهية الفقير - في حالة لحاظها خالية من لحاظ العدالة ، وعدم العدالة - تعتبر جزءا للفقير العادل .
وبناء على هذه المقدمة فإذا كان المقصود من ظهور حال المتكلم أنه في مقام بيان تمام الموضوع لمراده الجدي ، هو ظهور حاله أنه بصدد بيان تمام الأفراد للموضوع التي يثبت له الحكم ، فلو أنّ المولى بيّن تمام الأفراد التي تمثل الموضوع للمراد الجدي دون ذكر القيد ، كما لو قال : أكرم الفقير ، فذكر الفقير بلا قيد يدل على أن الموضوع للمراد الجدي هو تمام أفراد الفقير ؛ لأن لطبيعة الفقير صلاحية الانطباق على جميع الأفراد ، فمجرد ذكر الطبيعة بلا قيد يكون بيانا لجميع أفراد الموضوع ، وأما لو كان الحكم ثابتا لبعض الأفراد وهي تلك الأفراد من الفقير المتصفة بالعدالة ، ولم يذكر المتكلم قيد العدالة بشخص كلامه ، فهذا يستلزم الخلف ؛ لأن ذكر الطبيعة بلا قيد ليس كافيا لبيان أفراد المقيد ، بحيث الحكم يثبت للأفراد المقيدة ولا يثبت لبقية الأفراد .
والشيخ الآخوند ( رحمه الله ) يرى أن حال المتكلم ظاهر في أنه بصدد بيان تمام الأفراد ، فحينئذ تكون نسبة المطلق إلى المقيد من قبيل نسبة الأكثر إلى الأقل ، فيكون كلامه المتقدم على هذا الفرض صحيحا ؛ لأن ظاهر حال المتكلم يدل على أنه بصدد بيان تمام أفراد الموضوع التي يثبت لها الحكم في مقام الفعلية ، فلو كان المولى في مقام بيان تمام الأفراد المقيدة ، ومع ذلك لم يذكر القيد اعتمادا على القدر المتيقن للكلام في مقام التخاطب ، فإن مثل هذا القدر المتيقن يكون بمنزلة البيان لتمام أفراد الموضوع ، ولا يستلزم مخالفة ظهور حال المتكلم في مقام البيان ، بسبب كفاية الكلام على أساس القدر المتيقن لبيان تمام الأفراد . وبهذا تكون نسبة الكلام الخالي عن القيد إلى كل من المطلق والمقيد متساوية ، فلا يمكن التمسك بالإطلاق في هذه الحالة ، ويكون عدم الدقر المتيقن في مقام التخاطب شرطا في إمكان إثبات الإطلاق .
إلا أن هذا الفرض خاطئ ؛ لأن ظاهر حال المتكلم أنه في مقام بيان تمام ما له دخل في موضوع الحكم في مقام الجعل ؛ لكون الحكم الواقعي يمثل مفاد الخطاب الشرعي ، ويعتمد على هذا الظهور لرفع الشك فيما لو شككنا أن تمام الموضوع الكلي للحكم