شرح
فإن الحكم ينتفي عن الأفراد الخالية من القيد ، فلا يجب إكرام الفقير الفاسق مثلا .
الثاني : أن الحكم يثبت للمقيد لا بما هو مقيد ، بحيث يحتمل ثبوته لبقية الأفراد ، وحينئذ فإذا كان المتكلم بصدد بيان تمام الموضوع الكلي للحكم في مقام الجعل ، وكان للكلام قدر متيقن مستفاد من مقام التخاطب ، فلا يمكن اعتبار القدر المتيقن بمنزلة القرينة المتصلة على اختصاص الحكم بالمقيد ؛ لأن ثبوت الحكم للقدر المتيقن للكلام في مقام التخاطب ناتج عن استبعاد احتمال اختصاص الحكم بالحصة الأخرى ، فيحتمل حينئذ أن الحكم ثابت للفقير المطلق ، كما يحتمل أن يكون الحكم ثابتا للحصة الخاصة ، وهي الفقير العادل ، فثبوت الحكم للفقير العادل قطعي ، إما بعنوان أنه حصة من الفقير المطلق ، أو لأن الحكم مختص به ، لا أن الحكم ثابت له بما هو فقير عادل ، لأنه لو كان المقيد بما هو مقيد هو تمام موضوع الحكم المؤثر في المراد الجدي للمتكلم فهذا يعني أن الحكم لا بد أن ينتفي عن الأفراد الخالية من القيد بحيث لا يحتمل ثبوته لها . والحال أنه عند وجود قدر متيقن للكلام في مقام التخاطب ، يحتمل أن يكون الحكم ثابتا لبقية الأفراد ، لأن القدر المتيقن ناشئ من الجمع بين احتمال أن الحكم ثابت للمقيد بعنوان أنه حصة من المطلق ، واحتمال أن الحكم مختص بالفقير العادل . وبهذا يظهر أن وجود قدر متيقن للكلام في مقام التخاطب لا يمنع من التمسك بالإطلاق ؛ لأنه ليس بيانا على أن تمام الموضوع الكلي للمراد الجدي هو المقيد ؛ بل يكون تمام الموضوع هو المطلق ما لم يرد بيان على المقيد *
هامش
( * ) ويوجد جواب آخر ذكره المصنف ( رحمه الله ) في تقريرات بحثه ، وقبل بيان ما ذكره ( رحمه الله ) لا بد من التقديم له بمقدمة ، وهي أن نسبة المطلق إلى المقيد تكون باعتبارين :
الأول : أن تكون النسبة بينهما باعتبار ثبوت الحكم لأفراد المطلق وأفراد المقيد ، فتكون النسبة بينهما من قبيل نسبة الأكثر إلى الأقل ؛ لأن أفراد المطلق أكثر وجودا من أفراد المقيد ، فأفراد الفقير - في المثال السابق - أكثر من أفراد الفقير العادل .
الثاني : أن تكون النسبة بينهما باعتبار نفسيهما في مقام جعل الحكم ، أي في مقام كونهما موضوعا لجعل الحكم ، فنسبة الفقير العادل إلى الفقير في مقام كونهما موضوعا