تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
والجواب على ذلك : أنّ ظاهر حال المتكلّم - كما عرفت في كبرى قرينة الحكمة - أنّه في مقام بيان تمام الموضوع لحكمه الجدّيّ بالكلام ، فإذا كانت العدالة جزءا من الموضوع يلزم أن لا يكون تمام الموضوع بيّنا ، إذ لا يوجد ما يدلّ على قيد العدالة . ومجرّد أنّ الفقير العادل هو المتيقّن في الحكم لا يعني أخذ قيد العدالة في الموضوع ، فقرينة الحكمة تقتضي - إذن - عدم دخل قيد العدالة حتّى في هذه الحالة « 1 » .
شرح
بالتنصيص على القيد فقط ، بل إن نفس كلام المولى المطلق يكون ظاهرا في إرادة المقيد ، بسبب مسبوقيته بالسؤال ، فالقطع بثبوت الحكم للحصة المعينة الذي استفيد من نفس الكلام ، يكون بمنزلة القرينة على أن تمام ما له دخل في المراد الجدي هو الفقير العادل ، وإن كان كلامه خاليا من ذكر القيد ، وعليه فلو كان التقيد داخلا في موضوع حكمه فظنه لا يكون منافيا لظهور حاله ما دام من الممكن استفادة أن المقيد هو تمام ما له دخل في المراد الجدي للمتكلم من نفس الكلام ، بحيث يمكن للمولى أن يعتمد على ما ذكره من كلام ، وعلى هذا فالقطع بثبوت الحكم للحصة الخاصة بمنزلة البيان على أن تمام الموضوع لمراده الجدي هو الفقير العادل ، وليس في هذا منافاة مع ظهور حال المتكلم أنه في مقام بيان تمام مراده بكلامه . وبعبارة أخرى : أن وجود قدر متيقن مستفاد من الكلام يعني أن نسبة الكلام إلى كل من المراد الجدي المطلق والمراد الجدي المقيد متساوية ، ولذلك فلا يجري في المقام برهان الخلف ، فلا يمكن إثبات أن المراد الجدي مطلق بعدم التنصيص على القيد ، ومن ثم فلا بد لإثبات الإطلاق للكلام من تحقق مقدمة ثالثة تضاف إلى مقدمات الحكمة ، وهي : ( أن لا يكون هناك قدر متيقن للكلام في مقام التخاطب ) ، فحينئذ فقط يمكن التمسك بظهور حال المتكلم في أنه في مقام بيان تمام الموضوع لمراده الجدي بشخص كلامه ( 1 ) أجاب السيد الشهيد ( رحمه الله ) على ما ذكره الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) : بجواب ذكره في الحلقة ، وبيانه بحاجة إلى مقدمة ، وهي : أن ثبوت الحكم للمقيد يكون على نحوين : الأول : أن الحكم يثبت للمقيد بما هو مقيد ، فوجوب الإكرام في مثل : أكرم الفقير العادل : للفقير العادل بما هو فقير عادل ، أي بما هو مقيد بهذا القيد ، وحينئذ
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 368 | محمدرضا احمدي بهسودي