شرح
بدفتر سواء كان مغلفا بغلاف أبيض أو بغلاف أزرق ، ذلك أن ظاهر حال المتكلم أنه في مقام بيان تمام ما له دخل في مراده الجدي ، ولمّا لم يأت بقرينة تدل على التقييد ، فيتمسك بظهور الحال هذا لإثبات أن المراد الجدي مطلق .
أما المورد الثاني ، فطن القدر المتيقن المستفاد من خارج الكلام لا يكون مانعا من التمسك بالإطلاق ما دام المتكلم بصدد البيان ، فلو قال المتكلم : ساعد الفقير ؛ إن علمنا من الخارج أن وجوب المساعدة يتعلق بالفقير العادل قطعا ، فمثل هذا القدر المتيقن لا يمنع من إجراء مقدمات الحكمة لإثبات الإطلاق ، بسبب ظهور حال المتكلم في أنه بصدد بيان تمام ما له دخل في مراده الجدي بشخص كلامه ، فلو كان مراده الجدي هو مساعدة الفقير العادل ، ولم يذكر قيد العدالة في كلامه ، فهذا يعني أنه لم يبين تمام ما له دخل في مراده بل بيّن بعض ما له دخل في مراده الجدي .
وهذا خلاف ظهور حاله في أنه في مقام البيان ، وحينئذ لا بد أن يكون مراده الجدي مطلق ، حتى وإن علمنا من الخارج بأن الحكم ثابت للفقير العادل قطعا .
وأما المورد الثالث ، والذي يتمثل في أولوية ثبوت الحكم لحصة خاصة من الطبيعة والتي يعبر عنها بالقدر المتيقن في مقام التخاطب ، على أساس أنها مشمولة بالحكم ضمن تعلقه بالمطلق ، أو سبب اختصاص الحكم بهذه الحصة دون غيرها ، وفي المثال السابق فمع أن كلام المولى خال من التنصيص على القيد ، لأن المولى حين سئل عن وجوب إكرام الفقير العادل ، أجاب : أكرم الفقير ، ولم يرد قيد العدالة في كلامه ، ولكن لما كان هذا الكلام مسبوقا بالسؤال عن إكرام الفقير العادل ، فهذا يدل على أن الفقير العادل ، يجب إكرامه يقينا .
والسؤال : أنه لو كان المراد الجدي للمتكلم هو وجوب الإكرام المتعلق بالفقير العادل ، أي أن تمام الموضوع هو الفقير العادل ، فهل إن عدم ذكر المتكلم لقيد العدالة في كلامه يستلزم مخالفة ظهور حاله في أنه في مقام البيان ، أم لا ؟
ويجيب الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) عن ذلك : بأن هذا لا يستلزم مخالفة ظهور حال المتكلم في أنه في مقام بيان تمام ما له دخل في مراده ؛ لأن الكبرى من مقدمات الحكمة ، وهي : ظهور حال المتكلم في أنه بصدد البيان بكلامه ، لا تنحصر