وقد اختار صاحب الكفاية « * » رحمه الله أنّ هذا يمنع من دلالة الكلام على الإطلاق ، إذ في هذه الحالة قد يكون مراده مختصّا بالقدر المتيقّن وهو الفقير العادل في المثال ، لأنّ كلامه واف ببيان القدر المتيقّن فلا يلزم حينئذ أن يكون قد أراد ما لم يقله « 1 » .
شرح
المولى : ساعد الفقير فثبوت الحكم في هذه الحالة بوجوب المساعدة لحصة معينة من الفقير وهي الفقير العادل يكون أولى من ثبوته للحصة الأخرى وهي الفقير الفاسق ؛ لأن الفقير العادل أفضل حصص الفقير ، وأولوية تعلق وجوب المساعدة بالفقير العادل تعني أن العقل لا يحتمل اختصاص الحكم بالفقير الفاسق ، فثبوت الحكم للحصة المعينة من المطلق قطعي ، وهي الفقير العادل إما من خلال ثبوته لمطلق الفقير ، أو نتيجة اختصاص الحكم بالفقير العادل ، ذلك أن اختصاص الحكم بالفقير الفاسق معناه انتفاء الحكم عن الفقير العادل ، وهذا مما لا يحتمله العقل .
الثالث : تستفاد أولوية ثبوت الحكم لحصة خاصة من المطلق بحيث لا يحتمل اختصاصه بالحصة الأخرى من نفس الكلام ، كما لو سئل الإمام ( عليه السلام ) :
هل يجب إكرام الفقير العادل ، فأجاب الإمام ( عليه السلام ) : أكرم الفقير ، فوجوب الإكرام - في المثال - تعلق بالفقير المطلق ، ولكن لما كان هذا الكلام مسبوقا بسؤال عن إكرام الفقير العادل ، فيظهر منه أن ثبوت وجوب الإكرام للفقير العادل أولى من ثبوته للفقير غير العادل ، بحيث لا يحتمل اختصاص الحكم بالفقير غير العادل ؛ لأن اختصاصه بغير العادل يعني أن جواب الإمام ( عليه السلام ) الذي ينص على وجوب إكرام الفقير لا يشمل مورد السؤال ، وهذا مستهجن عرفا ، فلا يمكن أن يصدر من المعصوم ، وحينئذ فإما أن الحكم متعلق بالفقير المطلق ، مما يعني شموله للفقير العادل ، أو أنه مختص بالفقير العادل . وبهذا يظهر أن وجوب إكرام الفقير العادل قدر متيقن مستفاد من نفس الكلام
( 1 ) وحاصل رأي الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) : أنه فيما يتعلق بالمورد الأول ، فما دامت مقدمات الحكمة متحققة فنتمسك بالإطلاق ؛ لإثبات تعلق الحكم بجميع حصص الموضوع بقدر واحد فلو قال المتكلم : ائتني بدفتر ، فيجب الإتيان
هامش
( * ) كفاية الأصول : 287