فتارة : تكون حصصه متكافئة في الاحتمال ، فيكون من الممكن اختصاص الحكم بهذه الحصّة دون تلك ، أو بالعكس ، أو شموله لهما معا . وهذا معناه عدم وجود قدر متيقّن ، وفي مثل ذلك تتمّ قرينة الحكمة بلا إشكال .
وثانية : تكون إحدى الحصّتين أولى بالحكم من الحصّة الأخرى ، غير أنّها أولوية علمت من خارج ذلك الكلام الذي اشتمل على المطلق ، وهذا ما يسمّى بالقدر المتيقّن من الخارج ، والمعروف في مثل ذلك تمامية قرينة الحكمة أيضا .
وثالثة : يكون نفس الكلام صريحا في تطبيق الحكم على إحدى الحصّتين ، كما إذا كانت هي مورد السؤال وجاء المطلق كجواب على هذا السؤال ، من قبيل أن يسأل شخص من المولى عن إكرام الفقير العادل ، فيقول له : ( أكرم الفقير ) ، وهذا ما يسمّى بالقدر المتيقّن في مقام التخاطب « 1 » .
شرح
( 1 ) وتوضيح كلام الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) يتوقف على مقدمة ، وهي : أن نسبة الحكم إلى حصص المطلق تكون على أنحاء مختلفة :
الأول : ثبوت الحكم لجميع حصص المطلق يكون بنحو واحد ، أي أن نسبة الحكم إلى جميع الحصص متساوية ، فمثلا لو قال المتكلم : ائتني بدفتر ، فثبوت الحكم بوجوب الإتيان وتعلقه بحصص الدفتر متساوية ، سواء كان الدفتر مغلفا بغلاف أبيض أو أزرق ، فيحتمل اختصاص الحكم بالحصة الأولى دون الثانية ، ويحتمل اختصاصه بالحصة الثانية دون الأولى ، كما يحتمل أن يكون الحكم ثابتا للمطلق بحيث يشمل الحصتين معا .
الثاني : فالحكم وإن كان ثابتا للمطلق ، إلّا أن ثبوته لحصة معينة من المطلق أولى من ثبوته للحصة الأخرى ، بحيث لا يحتمل اختصاص الحكم بالحصة الأخرى ، وحينئذ فهناك احتمالان : فإما أن يكون الحكم ثابتا للمطلق ، أو أنه مختص بالحصة المعينة . وثبوت الحكم للحصة المعينة قطعي بسبب ثبوته لها بخصوصها ، أو نتيجة لثبوته لها بعنوان أنها من أفراد المطلق . وهذه الأولوية إما أن تستفاد من خارج الكلام كحكم العقل - مثلا - أو أن تستفاد من نفس الكلام ، فالأولوية إذن تكون على قسمين .
فإذا استفدنا هذه الأولوية من خارج الكلام كحكم العقل - مثلا - كما لو قال