[ القدر المتيقّن في مقام التخاطب ] :
الثانية : إذا كان هناك قدر متيقّن في مقام التخاطب فهل يمنع عن دلالة الكلام على الإطلاق ، أو لا « 1 » ؟
وتوضيح ذلك : أنّ المطلق إذا صدر من المولى :
شرح
وأما لو لم يحرز عدم ذكر القيد ، واحتملنا أن المتكلم من الممكن أن يأتي بقرينة منفصلة في المستقبل ، وإن لم يذكر قرينة متصلة في كلامه تدل على التقييد ، فحينئذ لا تكون صغرى مقدمات الحكمة - وهي عدم ذكر المتكلم للقيد - محرزة ، مما يعني عدم إمكان التمسك بظهور حال المتكلم لإثبات أن مراده الجدي مطلق .
ومن هنا يظهر أن حال المتكلم ظاهر في أنه في مقام بيان تمام ما له دخل في مراده الجدي بشخص كلامه ، لا بمجموع كلماته الآن وفي المستقبل ، وحينئذ فلو ذكر المتكلم قرينة منفصلة تدل على تقييد كلامه الذي صدر منه سابقا بأن قال : لا تكرم الفقير الفاسق ، فإن ظهور القرينة المنفصلة ينفي حجية الكلام السابق ، دون أن ينفي نفس الظهور التصديقي للكلام الأول في الإطلاق ، ذلك أن نفس هذا الظهور ثابت للكلام .
وبعبارة أخرى : إن المراد الجدي للمتكلم لا يتعين وفق ظهور الكلام الأول ، بل إنه يتعين بحسب ظهور القرينة المنفصلة التي تدل على التقييد ، لأن ظهور القرينة متقدم على ظهور ذي القرينة حسب قواعد الجمع العرفي المعتمدة في باب التعارض ، فيكون المراد الجدي للمتكلم في المثال السابق هو : وجوب إكرام الفقير غير الفاسق ( العادل ) .
فالحق في هذا الخلاف - حسب رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) - مع الشيخ الآخوند ( رحمه الله )
( 1 ) ويتناول السيد الشهيد ( رحمه الله ) - هنا - بالبحث ما ذكره الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) من وجود مقدمة ثالثة لمقدمات الحكمة تتمثل في : أن لا يكون هناك قدر متيقن للكلام في مقام التخاطب ، حيث إن وجود قدر متيقن للكلام في مقام التخاطب يمنع من التمسك بالإطلاق