تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
والمتعيّن بالوجدان العرفي « 1 » . الأول ، بل يلزم على الثاني عدم إمكان التمسّك بالإطلاق في موارد احتمال البيان المنفصل ، لأن ظهور الكلام في الإطلاق إذا كان منوطا بعدم ذكر القيد ولو منفصلا فلا يمكن إحرازه مع احتمال ورود القيد في كلام منفصل « 2 » .
شرح
( 1 ) الرد الأول : أن الوجدان العرفي يقضي بحمل كلام المتكلم - الذي لم يذكر فيه قيدا - على المطلق دون انتظار صدور تقييد مستقبلي لذلك الكلام ، فلو قال المتكلم : أكرم الفقير ، فإن هذا الكلام يدل بنظر العرف على أن المراد الجدي مطلق . ولو كان ما ذهب إليه الشيخ النائيني ( رحمه الله ) ، صحيحا فحمل كلام المتكلم الذي لم يذكر قيدا متصلا في كلامه على الإطلاق يتوقف على عدم ذكر قرينة منفصلة في المستقبل ، وهذا يعني أنهم ينتظرون تحقق الشرط ، وهو عدم ذكر القرينة المنفصلة ، ويتوقفون عن حمل الكلام على المراد الجدي المطلق ، والحال أن الكلام يحمل على المطلق من دون انتظار لما سيصدر من المتكلم في المستقبل ( 2 ) الرد الثاني : وهو رد نقضي ، حيث يستلزم من رأي الشيخ النائيني ( رحمه الله ) - الذي يتمثل في أن يكون ظاهر حال المتكلم أنه بصدد البيان عن تمام مراده بجموع كلامه الحالي والمستقبلي - عدم إمكان التمسك بالإطلاق عند عدم إحراز صغرى مقدمات الحكمة ، وهي عدم ذكر المتكلم للقيد . وهذا ما لا يقول به أحد من الأصوليين أو الفقهاء ، حيث لا يمكن عندئذ إثبات أن المراد الجدي للمتكلم مطلق ، لا عن طريق برهان الخلف ، ولا بالاعتماد على عكس النقيض الموافق لظهور الحال . فلا بد أولا من إحراز عدم ذكر المتكلم للقيد في كلامه الحالي ، وفي كلامه المستقبلي ، ثم بعد ذلك يمكن إثبات أن المراد الجدي للمتكلم مطلق ، عن طريق برهان الخلف ، حيث يقال : إن المراد الجدي للمتكلم لو كان مقيدا ومع ذلك لم يذكر القيد ، فهذا خلاف كونه في مقام بيان تمام ما له دخل في مراده الجدي ، ففي هذه الحالة فقط يمكن أن يستكشف الإطلاق ، وكذلك الأمر بالنسبة لعكس النقيض لظهور الحال ، حيث إن عدم ذكر القيد وبيانه - والذي هو الموضوع في العكس النقيض - لا بد من إحرازه حتى يتحقق عكس النقيض ، وهو : ما لم يقله ولم يذكره لا يريده