ويتحدّد هذا البحث على ضوء معرفة أنّ ذلك الظهور الحالي الذي يشكّل الكبرى هل يقتضي كون المتكلّم في مقام بيان تمام موضوع الحكم بشخص كلامه ، أو بمجموع كلماته ؟
فعلى الأول يكون صغراه عدم ذكر القيد متّصلا بالكلام ، ويكون ظهور الكلام في الإطلاق منوطا بعدم ذكر القيد في شخص ذلك الكلام ، فلا ينهدم بمجيء التقييد في كلام منفصل .
وعلى الثاني يكون صغراه عدم ذكر القيد ولو في كلام منفصل ، فينهدم أصل الظهور بمجيء القيد في كلام آخر « 1 » .
شرح
لظهور الكلام الأول في الإطلاق على قول الآخوند ( رحمه الله ) ، وتقدم على ظهور الكلام الأول من باب الجمع العرفي .
وأما على قول الشيخ النائيني ( رحمه الله ) فإن القرينة المنفصلة تمنع من ظهور الكلام الأول في الإطلاق
( 1 ) وسرّ الخلاف في هذه المسألة يرجع إلى الخلاف حول الكبرى ، حيث يرى الآخوند ( رحمه الله ) أن الكبرى تتمثل في ظهور حال المتكلم أنه في مقام البيان عن مراده الجدي بشخص كلامه ، فإذا أراد المتكلم التقييد فلا بد أن يذكر قرينة متصلة ، وإلا لكان هذا خلاف ظاهر حاله في أنه بصدد البيان ، فالظهور في الإطلاق يتوقف على عدم ذكر القرينة المتصلة . في حين أن المحقق النائيني ( رحمه الله ) يرى أن الكبرى هي ظهور حال المتكلم في أنه في مقام بيان تمام ما له دخل في مراده الجدي بمجموع كلامه الحالي والذي سيأتي في المستقبل ، فلو قصد المقيد ، فيجب عليه أن يأتي بقرينة متصلة أو منفصلة تدل على التقييد ، ولا يلزم من ذكر القرينة المنفصلة على التقييد مخالفة ظاهر حاله في أنه في مقام بيان تمام ما له دخل في مراده الجدي ، والظهور في الإطلاق يتوقف على عدم ذكر القرينة مطلقا ، سواء كانت متصلة أو منفصلة .
ويرد السيد الشهيد ( رحمه الله ) بردين على ما ذهب إليه الميرزا النائيني ( رحمه الله ) من أن كبرى مقدمات الحكمة تتمثل في أن ظاهر حال المتكلم في أنه في مقام بيان تمام مراده بمجموع كلامه الحالي والمستقبلي