وإنّما وقع الشكّ والبحث في حالتين :
[ دور القيد المنفصل ] :
الأولى : إذا ذكر القيد في كلام منفصل آخر فهل يؤدّي ذلك إلى عدم دلالة الكلام الأول على الإطلاق رأسا كما هي الحالة في ذكره متّصلا ، أو أنّ دلالة الكلام الأول على الإطلاق تستقرّ بعدم ذكر القيد متّصلا ، والكلام المنفصل المفترض يعتبر معارضا لظهور قائم بالفعل ، وقد يقدّم عليه وفقا لقواعد الجمع العرفي « 1 » ؟
شرح
المتكلم القيد في الكلام لا يستلزم الخلف ، كما لا يتحقق عكس النقيض الموافق ، لأن ظهور الحال الذي يمثل قضية الأصل ، والتي هي : ( تمام ما له دخل في المراد الجدي مبيّن ومذكور ) متحقق من قبل المتكلم ؛ لأن المحمول في هذه القضية وهو مبيّن ومذكور متحقق ، حيث إن المتكلم ذكر القيد فعلا ، فلا يكون نقيضه صادقا حتى يتحقق عكس النقيض الموافق . فالنتيجة أن صغرى مقدمات الحكمة - وهي عدم ذكر القيد - تثبت الملازمة بين ظهور الحال وبين أن المطلق هو تمام ما له دخل في المراد الجدي للمتكلم . وبعبارة أخرى : إنها تثبت الملازمة بين ظهور الحال وكون المراد الجدي هو المطلق
( 1 ) فالسؤال الذي ينبغي أن يطرح هنا هو : هل إن المراد من صغرى مقدمات الحكمة - وهي عدم ذكر القيد - هو عدم ذكر قيد متصل بالكلام ؟ كما يرى الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) ، وحينئذ فلو كان المراد الجدي للمتكلم مقيدا ، ولم يذكر المتكلم قرينة متصلة على التقييد ، فهذا يستلزم مخالفة ظهور حال المتكلم في أنه في مقام بيان تمام ما له دخل في مراده الجدي ، أو يلزم صدق عكس النقيض لقضية الأصل . أم أن المراد من الصغرى هو عدم ذكر قيد متصل أو منفصل يدل على التقييد ؟ كما يرى الميرزا النائيني ( رحمه الله ) ، وعندئذ يكون عدم ذكر المتكلم قرينة متصلة أو منفصلة على التقييد مع إن مراده الجدي مقيد على خلاف ظهور حاله في أنه في مقام البيان ، كما يلزم من هذا صدق عكس النقيض للقضية ، وهي كل ما لم يقله لا يريده ، وبناء على هذا الخلاف ، فإن القرينة المنفصلة تعتبر معارضة