ويتّضح ممّا ذكرناه أنّ جوهر الإطلاق يتمثّل في مجموع أمرين :
الأوّل : يشكّل الصغرى لقرينة الحكمة ، وهو : أنّ تمام ما ذكر وقيل موضوعا للحكم بحسب المدلول اللفظيّ للكلام هو الفقير ، ولم يؤخذ فيه قيد العدالة .
والثاني : يشكّل الكبرى لقرينة الحكمة ، وهو : أنّ ما لم يقله ولم يذكره إثباتا لا يريده ثبوتا ، لأنّ ظاهر حال المتكلّم أنّه في مقام بيان تمام موضوع حكمه الجدّيّ بالكلام ، وتسمّى هاتان المقدمتان بمقدّمات الحكمة .
فإذا تمّت هاتان المقدمتان تكوّنت للكلام دلالة على الإطلاق وعدم دخل أيّ قيد لم يذكر في الكلام « 1 » .
ولا شكّ في أنّ هذه الدلالة لا توجد في حالة ذكر القيد في نفس الكلام ، لأنّ دخله في موضوع الحكم يكون طبيعيا حينئذ ما دام القيد داخلا في جملة ما قاله ، وتختلّ بذلك المقدمة الصغرى « 2 » .
شرح
( 1 ) يشير السيد الشهيد ( رحمه الله ) إلى مقدمتي الحكمة ، الأولى عدم ذكر القيد ، فعدم ذكر المتكلم للقيد يحقق صغرى القاعدة ( إن ما لم يقله ليس له دخل في مراده الجدي ) ، وهذه الكبرى هي عكس النقيض لظهور حال المتكلم أنه بصدد بيان تمام ما له دخل في مراده الجدي ، ويستكشف من هاتين المقدمتين : أن المطلق هو المؤثر في المراد الجدي للمتكلم ، وبذلك يثبت أن الموضوع لوجوب الإكرام في المثال المتقدم هو طبيعي الفقير ، وليس الفقير العادل
( 2 ) أما لو كان تمام ما له دخل في المراد الجدي هو المقيد ، وذكر المتكلم القيد في كلامه ، فهذا لا يتنافى مع ظهور حال المتكلم أنه في مقام بيان تمام ما له دخل في مراده الجدي ، ذلك أن تمام ما له دخل - في هذه الحالة - هو المقيد ، فذكر
هامش
فهذا إنما يحصل بسبب النسيان الذي يكثر وقوعه في حياة العقلاء بالقياس إلى وقوع الغفلة وسبق اللسان .
وإذا كان احتمال ذكر القيد دون أن يكون له دخل في الموضوع نتيجة الغفلة قليلا ما يحدث بالقياس إلى احتمال عدم ذكر القيد مع إن له تأثير في الموضوع بسبب النسيان ، فلا بد أن يكون ذكر القيد الكاشف عن تأثيره في الحكم أظهر - بنظر العرف - من عدم ذكر القيد الكاشف عن عدم دخله في موضوع الحكم