ويلاحظ أنّ ظهور حال المتكلّم في التطابق الإيجابي - أي في أنّ ما يقوله يريده - أقوى من ظهور حاله في التطابق السلبي ، أي في أنّ ما لا يقوله لا يريده .
ومن هنا صحّ القول بأنّه متى ما تعارض المدلول اللفظيّ لكلام مع إطلاق كلام آخر قدّم المدلول اللفظي على الإطلاق وفقا لقواعد الجمع العرفي « 1 » .
شرح
مقام بيان تمام ما له دخل في مراده ؛ لأن الظهور الأول وهو كل ما لا يقوله المتكلم ليس له دخل في المراد الجدي لازم الظهور الثاني من قبيل عكس النقيض الموافق .
والاختلاف بين ظهوري الحال في قاعدة احترازية القيود ومقدمات الحكمة واضح حيث يكون ظهور التطابق بين مقام الإثبات والثبوت في قاعدة احترازية القيود إيجابي ؛ لأنه بين أمرين وجوديين ، أولهما : ذكر القيد ، وثانيهما : كون القيد المذكور له دخل في المراد الجدي للمتكلم . وأما ظهور التطابق بين المقامين في قرينة الحكمة فهو سلبي ، لأنه بين أمرين عدميين ، فما لم يذكره المتكلم من القيود ليس له دخل في مراده الجدي
( 1 ) وسبب كون حال المتكلم في التطابق الإيجابي بين مقامي الإثبات والثبوت أقوى من ظهور الحال في التطابق السلبي - حسب رأي السيد الهاشمي - وجداني ، فلو لم يكن لقيد العدالة دخل في الحكم بوجوب إكرام الفقير ، ومع ذلك ذكره المتكلم في كلامه فقال : أكرم الفقير العادل ، ففي هذا تمويه على المخاطب أكثر من التمويه على المخاطب فيما لو كان للعدالة دخل في الحكم ولم يذكرها المتكلم ، بل قال : أكرم الفقير . والأقل تمويها أضعف ظهورا من الأكثر تمويها ، فيكون ( ما لا يقوله لا يريده ) أضعف ظهورا من ( ما يقوله يريده ) ، ولذلك يقدم الثاني على الأول حسب قواعد الجمع العرفي * .
هامش
( * ) والتحقيق : أن سر أقوائية الظهور في قاعدة احترازية القيود من الظهور في قرينة الحكمة هو : أن المولى إذا ذكر قيد العدالة دون أن يكون لهذا القيد تأثير في الوجوب الواقعي الثابت باعتبار المعتبر فقال : أكرم الفقير العادل ، فإن هذا إنما يحصل - عادة - نتيجة الغفلة وسبق لسان المتكلم ، وهو نادر الحدوث في حياة العقلاء ، خصوصا مع افتراض أن المتكلم ملتفت إلى ما يقصد إخطاره من مضمون في ذهن السامع . وأما لو لو أنه قال :
أكرم الفقير ، ولم يذكر قيد العدالة ، رغم أن لهذا القيد تأثير في ثبوت الوجوب الواقعي ،