تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وبالمقارنة نجد أنّ الظهور الذي يعتمد عليه الإطلاق غير الظهور الذي تعتمد عليه قاعدة احترازية القيود ، فتلك تعتمد على ظهور حال المتكلّم في أنّ ما يقوله يريده ، والإطلاق يعتمد على ظهور حاله في أنّ ما لا يقوله لا يريده . ويمكن القول بأنّ الظهور الأول هو ظهور التطابق بين المدلول اللفظيّ للكلام والمدلول التصديقيّ الجدّيّ إيجابيا ، ( نريد بالمدلول اللفظي : المدلول المتحصّل من الدلالة التصورية والدلالة التصديقية الأولى ) ، وأنّ الظهور الثاني هو ظهور التطابق بينهما سلبيا « 1 »
شرح
في مراده الجدي ومع ذلك لم يذكر القيد ، فهذا يستلزم أن يكون تمام ما له دخل في المراد الجدي هو المطلق ، والوجه في هذه الملازمة : أن تمام ما له دخل في المراد إما المقيد ، وإما المطلق ، فلو كان المقيد هو تمام ما له دخل ومع ذلك لم يذكر المتكلم القيد ، فهذا يعني أنه بيّن بعض ما له دخل في مراده الجدي ، وهو خلاف الظهور الحالي للمتكلم ، فيثبت أن تمام ما له دخل في المراد هو المطلق ، وبهذا تتحقق الملازمة بين ظهور حال المتكلم وبين كون المطلق هو تمام ما له دخل في المراد ، وهذه الملازمة في هذه الطريقة تتم - أيضا - ببركة صغرى مقدمات الحكمة ، وهي عدم ذكر القيد ، إذ لو كان المراد الجدي للمتكلم هو المقيد ولم يذكر القيد فهذا يستلزم الخلف ، فيثبت الاحتمال الآخر وهو أن مراده الجدي هو المطلق . وهذه الطريقة هي المعروفة بين الأصوليين . وبهذا يتبين أن عدم دخل القيد في المراد الجدي يثبت بمقدمتي الحكمة ، لا أن اللفظ يدل على أن المراد الجدي يتعلق بالمطلق ، حتى يقال : إن المولى ذكر المطلق فيريده ، لأن اللفظ يدل على الطبيعة المهملة ، كما أوضحنا ذلك في المقدمة الثانية ( 1 ) فظهور الحال الذي يعتمد عليه في قاعدة الاحترازية بالقيود - وهو : أن ما يقوله يريده جدا ، والذي هو تعبير عن أصالة التطابق بين مقام الإثبات والثبوت ، فما يخطره المتكلم من معنى له دخل في مراده الجدي - يختلف عن ظهور الحال الذي يعتمد عليه في مقدمات الحكمة وهو : أن ما لا يقوله المتكلم ليس له دخل في مراده الجدي ، وهذا الظهور يرجع إلى ظهور حالي سياقي يتمثل في أن المتكلم في