تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الملازمة بين النار والدخان ثانيا ، وعند تحقق هذين الأمرين يكون وجود النار ( الملزوم ) دالا على وجود الدخان ( اللازم ) ، فتتحقق الدلالة الالتزامية للملزوم على اللازم . وفي المقام يشترط توفر هاتين النقطتين حتى تتحقق الدلالة الالتزامية بين ظهور حال المتكلم وبين أن مراده الجدي هو المطلق . وثبوت الملزوم متحقق بنفس ظهور حال المتكلم أنه بصدد بيان تمام ما له دخل في مراده الجدي . وأما إثبات الملازمة بين الأمرين فيتم بطريقتين : الأولى : وهي تعتمد على عكس النقيض الموافق ، لأنه من لوازم القضية الأصل ، وظهور حال المتكلم في أنه في مقام بيان تمام مراده الجدي بكلامه ، يمثل قضية الأصل ، وهي : ( أن تمام ما له دخل في المراد الجدي للمتكلم مبيّن ومذكور ) ، والموضوع في هذه القضية هو : ( تمام ما له دخل في المراد الجدي ) ، ونقيضه هو : ( ليس تمام ما له دخل في المراد الجدي ) ، والمحمول في هذه القضية هو : ( مبيّن ومذكور ) ، ونقيضه هو : ( ليس بمبيّن ومذكور ) ، وبعكس هذين النقيضين ، أي إبدال أحدهما محل الآخر نحصل على قضية لازمة ، وهي : ( أن ما لم يذكر ويبيّن فليس بتمام ما له دخل في المراد الجدي ) ، وببركة صغرى مقدمات الحكمة ، وهي عدم ذكر القيد يثبت الموضوع في عكس النقيض ، وهو : ( أن القيد لم يذكر ولم يبيّن ، فهو ليس بتمام ما له دخل في المراد الجدي ) ، وبهذا المدلول الالتزامي لظهور الحال ننفي دخل القيد في المراد الجدي ، ومن ثم تثبت الملازمة بين ظهور حال المتكلم وبين كون تمام ما له دخل في المراد الجدي هو المطلق ، وليس بمقيد ، وهذه الطريقة ذكرها السيد الشهيد ( رحمه الله ) في الحلقة عندما ذكر أن عدم ذكر القيد يحقق الصغرى لظهور حالي سياقي ، وهو ظهور حال المتكلم . . . وهو يستتبع ظهور حاله في أن ما لا يقوله من القيود لا يريده . . . وهذا الكلام يدل على أن عدم ذكر القيد يمثل الصغرى لما يستتبعه ظهور حال المتكلم ، وهو عكس النقيض الموافق لذلك الظهور . الثانية : برهان الخلف ، فما دام ظاهر حال المتكلم أنه بصدد بيان تمام ما له دخل