شرح
في مجموع الدلالتين التصورية والتصديقية الأولى ، أما مقام الثبوت فيتمثل بالوجوب الواقعي ، فما يخطره المتكلم - وهو وجوب الإكرام المتعلق بطبيعي الفقير إثباتا - يريد واقعه ثبوتا . ولما كان محل الكلام في الجملة الإنشائية ، وبناء على تفسير الإنشاء بإبراز الأمر الاعتباري القائم في نفس الآمر ، فأصالة التطابق بين المقامين تفيد : أن ما أخطره المتكلم من معنى للكلام في مقام الإثبات - وهو وجوب الإكرام المتعلق بطبيعي الفقير - يريد إبراز واقع هذا الوجوب القائم في نفسه ، وهو اعتبار الفعل في ذمة المكلف في مقام الثبوت .
وبعد أن أثبتنا أن المتكلم يقصد إبراز وجوب الإكرام المتعلق بالفقير ، فلو شككنا في أن لقيد العدالة - مثلا - دخلا في الوجوب الواقعي الذي كشف عنه الكلام والذي ثبت باعتبار المعتبر - نتمسك بأصالة التطابق بين مقام الإثبات والثبوت ، حيث إن الإطلاق الإثباتي وهو عدم ذكر القيد يكون كاشفا عن الإطلاق الثبوتي وهو عدم لحاظ القيد على رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) ، فعدم ذكر قيد العدالة في موضوع الحكم يكشف عن عدم لحاظ المولى لقيد العدالة في مقام جعله للحكم .
أما كيف يكون عدم ذكر العدالة في الكلام كاشفا عن عدم دخل قيد العدالة في المراد الجدي ، فلا بد من ذكر مقدمتي الحكمة حسب بيان السيد الشهيد ( رحمه الله ) ، حيث يقول : إن المقدمة الأولى هي ظهور حال المتكلم في أنه بصدد بيان تمام ما له دخل في المراد الجدي ، وهذا الظهور يدل على الإطلاق وعدم دخل القيد في المراد الجدي ، وهذه الدلالة من قبيل دلالة الملزوم على اللازم ، حيث إن ظهور حالم المتكلم أنه بصدد بيان تمام ما له دخل في مراده يدل بالالتزام على أن المراد الجدي للمتكلم هو المطلق ، وتحقق الدلالة الالتزامية يتوقف على نقطتين :
الأولى : ثبوت الملزوم .
الثانية : ثبوت الملازمة .
وبتحقق هذين الأمرين تتم الدلالة الالتزامية للملزوم على اللازم ، كما في دلالة النار على الدخان - مثلا - فلا بد أولا من وجود الملزوم وهو النار ، كما يجب تحقق