تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وأمّا في الحالة الثانية فقد أنيط الحكم في مرحلة المدلول التصوريّ بذات الفقير ، وقد تقدّم أنّ مدلول اسم الجنس لا يدخل فيه التقييد ولا الإطلاق ، والدلالة التصديقية الأوّلية إنّما تنطبق على ذلك بمقتضى التطابق بينها وبين الدلالة التصورية للكلام . وبهذا ينتج : أنّ المتكلّم قد أفاد بقوله ثبوت الحكم للفقير ، ولم يفد دخل قيد العدالة في الحكم ، ولم يقل ذلك ، لا أنّه أفاد الإطلاق وقال به ، لأنّ صدق ذلك يتوقّف على أن يكون الإطلاق دخيلا في مدلول اللفظ وضعا ، وقد عرفت عدمه ، فقصارى ما يمكن تقريره أنّه لم يذكر القيد ولم يقله . وهذا يحقّق صغرى لظهور حاليّ سياقي وهو ظهور حال المتكلم في أنه في مقام بيان موضوع حكمه الجدي بالكامل ، وهو يستتبع ظهور حاله في أنّ ما لا يقوله من القيود لا يريده في موضوع حكمه . وبذلك نثبت أنّ قيد العدالة غير مأخوذ في موضوع الحكم في الحالة الثانية ، وهو معنى الإطلاق ، وهذا ما يسمّى بقرينة الحكمة ، أو ( مقدّمات الحكمة ) « 1 » .
شرح
( 1 ) من هنا يشرع السيد الشهيد ( رحمه الله ) بالبحث في قرينة الحكمة ، والبحث قرينة الحكمة يتوقف على بيان مقدمتين : المقدمة الأولى : إن الدلالات اللفظية ثلاث ، وقد تقدم الحديث عنها في المقدمة الأولى لقاعدة احترازية القيود . المقدمة الثانية : إن اسم الجنس موضوع للماهية المهملة ، لا للماهية المطلقة ، والماهية المهملة هي نفس الماهية الملحوظة في اللا بشرط القسمي . وبعد هاتين المقدمتين نأتي إلى المثال الثاني ، وهو ما لو قال المولى : أكرم الفقير ، فبناء على الدلالة التصورية ، فإن المعنى الذي يخطر في ذهن السامع هو وجوب الإكرام المتعلق بالفقير ، وعلى أساس الدلالة التصديقية الأولى ، فإن المتكلم يقصد إخطار معنى وجوب الإكرام المتعلق بطبيعي الفقير ، وعلى أساس الدلالة التصديقية الثانية ، فالمتكلم يقصد ثبوت هذا المعنى ، أي أنه يقصد واقع هذا الوجوب . وملاك هذا الدلالة هو أصالة التطابق بين مقام الإثبات والثبوت ، فمضمون الكلام الذي يخطره المتكلم في مقام الإثبات يريد واقعه في مقام الثبوت ، ويتمثل مقام الإثبات