تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وقاعدة الاحترازية التي تقوم على أساس هذا الظهور تقتضي انتفاء الحكم بانتفاء القيد ، إلّا أنّها إنّما تنفي شخص الحكم المدلول لذلك الخطاب ، ولا تنفي أيّ حكم آخر من قبيلة ، وبهذا اختلفت عن المفهوم في موارد ثبوته ، حيث إنّه يقتضي انتفاء طبيعيّ الحكم وسنخه بانتفاء الشرط ، على ما تقدّم في الحلقة السابقة « 1 » « * » .
شرح
العادل ) ، والدلالة التصديقية الأولى هي أن ما يخطره المتكلم من لفظ ( الفقير العادل ) هو حصة خاصة من طبيعة الفقير ، وحينئذ تثبت كبرى القاعدة وهي إن موضوع حكمه واقعا هو الحصة الخاصة من الطبيعة . وبذلك يظهر إن لقيد العدالة دخل في ثبوت الحكم لطبيعي الفقير ، حيث يجب إكرامه بملاك العدالة فيكون شخص الحكم بذلك الملاك ، فإذا انتفت العدالة فإن شخص الحكم - وهو وجوب الإكرام الناشئ من ملاك العدالة - ينتفي ، لا أن طبيعي الحكم بوجوب الإكرام ينتفي عنه ، ولا يجب إكرامه بأي ملاك آخر ، بل من الممكن ثبوت وجوب الإكرام للفقير غير العادل ، ولكن بملاك التعظيم لجده لو كان علويا . فمعنى قاعدة احترازية القيود : أن القيد مؤثر في ثبوت شخص الحكم للموضوع ، بحيث إن انتفاء القيد يؤدي إلى انتفاء شخص الحكم ( 1 ) يشير السيد الشهيد ( رحمه الله ) بهذا الكلام إلى الفرق بين قاعدة احترازية القيود والمفهوم ، وذلك بناء على المقدمة الثانية التي ذكرناها في بداية البحث ، حيث إن الذي ينتفي في قاعدة احترازية القيود عند انتفاء القيد المأخوذ في الموضوع هو شخص الحكم ، فلو قال المولى : أكرم الفقير العادل ، ولم يكن الفقير متصفا بالعدالة فإن وجوب الإكرام بملاك العدالة ينتفي في هذه الحالة ، ولكن قد يجب إكرامه بملاك آخر كتعظيم جده مثلا أما في المفهوم فالذي ينتفي عند انتفاء القيد هو طبيعي الحكم ، بحيث لا يثبت الحكم للموضوع بأي ملاك آخر فلو قال المولى : إذا كان الفقير عادلا فأكرمه ، فإن طبيعي وجوب الإكرام في هذه الجملة الشرطية معلق على قيد العدالة ولذلك فعند انتفاء هذا القيد تنتفي جميع حصص الطبيعة ، فلا يثبت حينئذ وجوب الإكرام للفقير بأي ملاك آخر
هامش
( * ) في بحث المفاهيم ، تحت عنوان : تعريف المفهوم