تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
الحكم هو : الحكم الثابت بالصيغة المعينة . وعرّف السيد الشهيد ( رحمه الله ) شخص الحكم بأنه : الحكم الناشئ من ملاك معين ، وعلى هذا فيكون سنخ الحكم هو : طبيعة الحكم من دون التقييد بالنشوء من ملاك معين . ولا فرق بين المعنى الذي ذكرناه أولا ، وبين المعنى الذي ذكره السيد الشهيد ( رحمه الله ) ، في الحلقة الثانية ، إلّا بلحاظ المشخص ، إذ المشخص على الأول هو الصيغة ، والمشخص على رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) هو الملاك . وبعد هاتين المقدمتين بناء على المقدمة الأولى إذا قال المولى : أكرم الفقير العادل ، فعلى أساس الدلالة التصورية ، فإن وجوب الإكرام المتعلق بالفقير العادل يخطر إلى الذهن . وعلى أساس الدلالة التصديقية الأولى ( الاستعمالية ) ، فإن اللفظ ظاهر في أن المتكلم يقصد إخطار وجوب الإكرام المتعلق بالفقير العادل إلى ذهن السامع . وعلى أساس الدلالة التصديقية الثانية ( الجدية ) ، فإن المتكلم ومن خلال إخطار المعنى المتبادر في ( أكرم الفقير العادل ) ، وهو وجوب الإكرام المتعلق بالفقير العادل يقصد إبراز الوجوب الواقعي الثابت باعتبار المعتبر المتعلق بالفقير العادل . وبهذه الدلالات الثلاث أثبتنا أن المتكلم قصد إبراز الوجوب الواقعي وأراده جدا ؛ ولكن لو شككنا أن الوجوب الواقعي الثابت باعتبار المعتبر هل يتعلق بطبيعة الفقير أو بحصة خاصة من الفقير وهو الفقير العادل . وبحسب تعريف السيد الشهيد ( رحمه الله ) لشخص الحكم هل إن لقيد العدالة دخل في الحكم حتى يكون الحكم بملاك العدالة ، حيث يتمسك بأصالة التطابق بين مقام الإثبات والثبوت لإثبات أن الوجوب الواقعي متعلق بحصة خاصة من الطبيعة وهي الفقير العادل ، فالمتكلم في مقام الإثبات أخطر الفقير العادل ، ولذلك فهو في مقام الثبوت يرى دخله في الوجوب الثابت باعتباره . وبتعبير آخر : يتمسك بظهور حال المتكلم في أن ( كل ما يقوله يريده ) ، وبتطبيق ذلك في موضوع الحكم تكون صياغة القاعدة هكذا : أن كل ما يقوله له دخل في مراده الجدي ، وصغرى هذه الصياغة للقاعدة تثبت بالدلالة التصورية ل ( الفقير