تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
شرح
الإثبات وهو المقام الذي يخطر فيه المتكلم المعنى الظاهر من الكلام في ذهن السامع يتطابق مع مقام الثبوت المتمثل في واقع المعنى الذي الذي يريد المتكلم الحكاية عنه ، فقصد الحكاية عن واقع معنى الجملة يمثل الإرادة الجدية للمتكلم . أما في الجملة الإنشائية فإن الواقع الذي يقصده المتكلم يختلف بحسب الاختلاف في تفسير معنى الإنشاء ، فعلى القول بأن الإنشاء هو : إبراز الأمر الاعتباري ، فالواقع الذي يريده المتكلم هو نفس الأمر الاعتباري ، فمفاد جملة : أكرم الفقير ، هو وجوب الإكرام الثابت للفقير ، وواقع هذا الوجوب يكون موجودا في نفس المتكلم ، وهو اعتبار الفعل في ذمة المكلف ، والمتكلم يقصد إبراز هذا الاعتبار القائم في نفسه ، وأصالة التطابق بين مقام الإثبات والثبوت تعني : أن المعنى الذي يخطر في ذهن السامع من هيئة ( أكرم ) وهو الوجوب يقصد المتكلم إبراز واقعه وهو الاعتبار القائم في نفس الآمر ، فقصد الإبراز هذا يمثل الإرادة الجدية للمتكلم . وعلى القول بأن الإنشاء هو : إيجاد المعنى باللفظ ، فإن مفاد هيئة ( أكرم ) وإن كان هو الوجوب أيضا ، إلّا أنه لا واقع لهذا الوجوب وراء هذا المعنى ، بحيث يكون مغايرا له ، سوى أن هذا المعنى يكون ثابتا في عالم الاعتبار بثبوت اللفظ ، كما يرى البعض ، أو أن ثبوته يكون بالعرض وتبعا لثبوت اللفظ ، كما يرى المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ، وثبوت المعنى - بحسب كلا الرأيين - يكون بغرض التحريك لا نتيجة للأغراض الأخرى ، فأصالة التطابق بين مقام الإثبات والثبوت ، تعني أن المعنى الذي يخطره المتكلم في ذهن السامع وهو الوجوب يتطابق مع واقع هذا المعنى وهو الوجوب بغرض التحريك الثابت في عالم الاعتبار أو بالعرض ، فيكون هذا الثبوت مرادا جديا للمتكلم . المقدمة الثانية : إن الحكم على قسمين : سنخ الحكم وشخص الحكم . والمقصود بسنخ الحكم هو : طبيعة الحكم المجعول على الموضوع المفروض الوجود من دون التقييد بالمبرز بالصيغة المعينة ، وأما شخص الحكم فهو الحكم المبرز بالصيغة المعينة ، على القول بأن الإنشاء هو الإبراز ، وأما على القول بأن الإنشاء إيجاد فإن شخص