تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

احترازية القيود وقرينة الحكمة :

قد يقول المولى : ( أكرم الفقير العادل ) ، وقد يقول : ( أكرم الفقير ) . ففي الحالة الأولى يكون موضوع الحكم في مرحلة المدلول التصوريّ للحكام حصّة خاصّة من الفقير ، أي الفقير العادل . وبحكم الدلالة التصديقية الأولى ، نثبت أنّ المتكلّم قد استعمل الكلام لإخطار صورة حكم متعلّق بالحصّة الخاصّة ، وبحكم الدلالة التصديقية الثالثة نثبت أنّ المولى جادّ في هذا الكلام ، بمعنى أنّ هذا الحكم مجعول وثابت في نفسه حقيقة وليس هازلا . وبحكم ظهور الحال في التطابق بين الدلالة التصديقية الأولى والدلالة التصديقية الثانية يثبت أنّ الحكم الجدّي المدلول للدلالة التصديقية الثانية متعلّق بالحصّة الخاصّة ، كما هو كذلك في الدلالة التصديقية الأولى ، وبهذا الطريق نستكشف من أخذ قيد العدالة في المثال ، أو أيّ قيد من هذا القبيل في مرحلة المدلول التصوريّ والتصديقيّ الأوّلي كونه قيدا في موضوع ذلك الحكم المدلول عليه بالخطاب جدّا ، وذلك ما يسمّى بقاعدة احترازية القيود . ومرجع ظهور التطابق « * » الذي يبرّر هذه القاعدة إلى ظاهر حال المتكلم [ في ] أنّ كل ما يقوله يريده جدّا .
شرح
في مقام الثبوت وهو عدم لحاظ القيد الذي يكون أعم من كون التقييد مستحيلا ، أو أنه ممكن ولكن ليس له دخل في غرض المولى . وكذلك فإن التقييد في مقام الإثبات - وهو ذكر القيد - يكون كاشفا عن التقييد في مقام الثبوت وهو لحاظ القيد . وإذا كان الإطلاق الإثباتي كاشفا عن الإطلاق الثبوتي ، فلا بد أن يكون المتكلم متمكنا من ذكر القيد حتى يكون عدم ذكره كاشفا عن عدم لحاظه ، أي يجب أن يكون المورد قابلا للتقييد . وأما لو لم يكن المتكلم متمكنا من ذكر القيد ، فلا يكون عدم ذكره للقيد كاشفا عن عدم لحاظه ، فقد يكون للقيد في مقام الثبوت دخل في غرض المولى ،
هامش
( * ) في هذا التعبير للسيد الشهيد ( رحمه الله ) مسامحة ، لأن أصالة التطابق بين مقام الإثبات ومقام الثبوت تعبير آخر عن ظهور حال المتكلم في أن ما يقوله يريده ، لا أنها ترجع إليه كما هو ظاهر كلمات السيد الشهيد ( رحمه الله )
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 350 | محمدرضا احمدي بهسودي