وهكذا يتّضح أنّ الإطلاق يكفي فيه مجرّد عدم التقييد .
[ التقابل بين الإطلاق والتقييد الإثباتيين ] :
وبهذا الصدد يجب أن نميّز التقابل بين الإطلاق الثبوتيّ والتقييد المقابل له - وهذا ما كنّا نتحدّث عنه فعلا - عن التقابل بين الإطلاق الإثباتي - أي عدم ذكر القيد الكاشف عن الإطلاق بقرينة الحكمة - والتقييد المقابل له ، فإنّ مردّ التقابل بين الإطلاق الإثباتيّ والتقييد المقابل له إلى تقابل العدم والملكة ، فعدم ذكر القيد إنّما يكشف عن الإطلاق في حالة يمكن فيها للمتكلّم ذكر القيد « 1 » ، كما مرّ في الحلقة السابقة « * » .
شرح
( 1 ) فمما لا خلاف فيه أن التقابل بين الإطلاق والتقييد الإثباتي هو تقابل العدم والملكة ، والإطلاق في مقام الإثبات - وهو عدم ذكر التقيد - يكشف عن الإطلاق
هامش
باب محفوظية الجزء في الكل ، وهذه الطبيعة المهملة تكون محفوظة كذلك في طبيعة العالم الخالي من لحاظ قيد العادل وعدمه ، وتقتضي بنفسها الانطباق على حصتيها المقيدة بالقيد وبعدم القيد ، فتكون هذه القابلية والاقتضاء ذاتية للطبيعة المهملة لا تنفك عنها ، حتى وإن كانت هذه الطبيعة جزءا لمفهوم آخر ، وهذا لا يستلزم انفكاك الذاتي عن ذي الذاتي .
وبعبارة أخرى : السيد الشهيد ( رحمه الله ) ، إن يرى أن الانطباق وإن كان آتيا للطبيعة إلّا أن لحاظ القيد في الطبيعة يؤدي إلى تحولها في الذهن إلى مفهوم آخر ، فينتفي الانطباق على الحصتين تبعا لانتفاء ذلك المفهوم ، والإشكال أن التغاير بين المفهومين نتيجة التحول من المفهوم إلى مفهوم آخر بلحاظ القيد بالمعنى الذي ذكرناه ، لا يمنع من انحفاظ المفهوم الأول في المفهوم الآخر ، ومع كون الطبيعة المهملة منحفظة وثابتة في المفهوم الثاني ، ومع ذلك لا تنطبق على حصتيه ، فهذا يعني انفكاك الذاتي عن ذاتي الذاتي .
وأما دفع الإشكال المتقدم : فيظهر من البيان الذي تقدم في الشرح أن الذاتي للطبيعة هو القابلية واقتضاء الانطباق ، وهذه القابلية لا تنفك عنها بحال من الأحوال وإن أصبحت مقيدة ، منتهى الأمر أن الانطباق الفعلي على الحصتين ينتفي بلحاظ القيد في الطبيعة فما هو ثابت للطبيعة هو قابلية الانطباق ، وما هو منتف عنها بلحاظ القيد معها هو الانطباق الفعلي
( * ) في بحث الإطلاق ، تحت عنوان : التقابل بين الإطلاق والتقييد