شرح
الطبيعة قابلة للتقييد عندما تلحظ الماهية دون القيد .
والانطباق الفعلي للحكم على الماهية يتم من خلال الشرطين السابقين ، وهذا يعني : أن التقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل العدم والملكة ، فالإطلاق هو عدم لحاظ القيد في طبيعة قابلة للتقييد ، والتقييد هو لحاظ القيد في الطبيعة ، وهذا الرأي للشيخ النائيني ( رحمه الله ) ، وتابعه عليه السيد السيستاني ( حفظه الله ) * .
هامش
( * ) ولكن يمكن أن يورد على هذا الرأي ، بأنه إذا كان التقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل الملكة والعدم فهذا يعني : إمكان ارتفاع كل من الإطلاق والتقييد في المورد غير القابل للتقييد ، فإذا استحال التقييد فإن الإطلاق يكون مستحيلا أيضا ، حيث إن الإطلاق هو عدم لحاظ القيد في مورد قابل للتقييد ، وعندما لا يكون المورد قابلا للتقييد فينتفي الإطلاق . ولا بد أن يكون هذا الحكم - وهو استحالة التقييد يوجب استحالة الإطلاق - صحيحا ومطردا في جميع الموارد ، وأما لو كان ثبوت الإطلاق لبعض الموارد التي يستحيل فيها التقييد ، ضروريا ، فيكون ما ذهب إليه الشيخ النائيني ( رحمه الله ) من أن بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة غير صحيح ، وبالفعل هناك بعض الموارد يكون الإطلاق ضروريا باستحالة التقييد .
وتوضيح ذلك : إن استحالة التقييد على نحوين :
النحو الأول : إن استحالة تعلق الحكم بالمقيد تعني استحالة ثبوت الحكم للطبيعة المقيدة ، كما في : يا أيها المكلف العاجز صم ، فثبوت وجوب الصوم لهذا المكلف المقيد مستحيل ، لاستحالة التكليف بغير المقدور ، فمثل هكذا حكم يستحيل صدوره من المولى ، ففي هذه الحالة لا يمكن الإطلاق ، كما لو قال المولى : يا أيها المكلف صم ؛ لأن المكلف يشمل بإطلاقه المكلف العاجز والقادر معا ، وقد ثبت استحالة تعلق الحكم بالعاجز ، فيستحيل ثبوته لمطلق المكلف العاجز والقادر ، فثبوت الحكم للمكلف العاجز مستحيل ، سواء كان ذلك بنحو الاختصاص أو ضمن المطلق ، ولذلك فإذا استحال التقييد كان الإطلاق مستحيلا ، وعليه فيمكن أن يكون التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة .
النحو الثاني : إن استحالة تعلق الحكم بالمقيد تعني استحالة تخصيص الحكم به ، كما لو قال المولى : يا أيها المكلف العالم بوجوب الصوم يجب عليك الصوم ، فوجوب الصوم في هذا المثال مختص بالعالم بوجوب الصوم ، وقد تقدم استحالة أخذ العلم بالحكم