شرح
وأخرى يسلب الوجود عن نفس ذلك الشيء من دون أن يكون السلب مقيدا بشيء ، والتقابل بين الوجود والعدم من تقابل الإيجاب والسلب . وأما العدم في تقابل العدم والملكة فمقيد بموضوع قابل للتقييد ، مثل : التقابل بين البصر والعمى ، فالعمى هو عدم البصر ، ولكنه ليس مطلق عدم البصر ، بل هو عدم البصر بالنسبة لموضوع قابل للاتصاف بالبصر ، وأما إذا لم يكن الموضوع قابلا للملكة ( للتقيد ) ، فلا ينطبق عليه حينئذ الملكة ولا عدمها لانتفاء موضوع العدم ، هذا أولا .
وثانيا : في تقابل السلب والإيجاب ، يستحيل ارتفاعهما معا . أما في تقابل العدم والملكة فلا يستحيل ارتفاعهما معا ، لأن الموضوع الذي لا يقبل الملكة يسلب عنه كل من الملكة وعدمها ، بسبب انتفاء الموضوع القابل للملكة الذي أخذ قيدا للعدم .
وقد تقدم آنفا اشتراط العدم بالموضوع القابل للملكة .
النقطة الثالثة : في تحرير محل النزاع يوجد تصويران :
التصوير الأول : أن الماهية المعينة إما أن تلحظ في مقام جعل الحكم من قبل المولى موضوعا للحكم أو متعلقا له ، كما لو قال المولى : أكرم العالم ، فماهية ( العالم ) لوحظت من قبل المولى في مقام الجعل موضوعا للحكم ، أما الإكرام فقد لوحظ متعلقا للحكم ، فالمصلحة التي دعت إلى جعل الحكم إذا كانت مترتبة على الماهية المقيدة فتلحظ الماهية مقيدة ، كما لو قيل : أكرم العالم العادل ، فالعالم - هنا - لوحظ مقيدا بالعادل ، لأن المصلحة التي دعت إلى وجوب الإكرام مترتبة على إكرام خصوص العالم العادل . وإن كانت المصلحة مترتبة على الماهية فتلحظ الماهية غير المقيدة ، كما في : أكرم العالم .
والماهية في المورد الثاني تكون شائعة وسارية في حصتيها المقيدة بالقيد وعدم القيد ، فماهية العالم توجد بوجود حصتها المقيدة بالعادل ، وبوجود حصتها المقيدة بغير العادل ، وهذا الشيوع للماهية يوجب شيوع الحكم الإنشائي إلى حصتيها ، والسؤال : ما هو سر هذا الشيوع والسريان للماهية ؟
وبناء على تحرير محل النزاع بهذا النحو يكون لدينا احتمالان : فإما أن يكون الشيوع والسريان ، ناتج عن ذات الماهية بشرط عدم لحاظ القيد ، بمعنى عدم لحاظ