تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شرح
وجود القيد وعدمه وحينئذ يكون التقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل السلب والإيجاب ، وهو مختار السيد الشهيد ( رحمه الله ) ، أو أنه ناتج عن لحاظ الشيوع والسريان في الماهية ، فيكون التقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل الضدين ، كما يذهب إلى ذلك السيد الخوئي ( رحمه الله ) . التصوير الثاني : إن محل البحث هو الحكم الواقعي الذي يستكشف بالكلام ، وهو إما أن يكون مختصا بالماهية المقيدة ، كما لو قال : أكرم العالم العادل ، فوجوب الإكرام مختص بالعالم المقيد بوصف العدالة ، وإما أن يكون الحكم ساريا في الماهية بحصتيها المقيدة بالقيد وبعدم القيد ، كما لو قال : أكرم العالم ، فوجوب الإكرام في هذه الحالة يكون ساريا في العالم العادل وفي العالم غير العادل ، وسر هذا الشيوع والسريان للحكم الفعلي هو توفر شرطين في الطبيعة : الأول : أن لا يلحظ مع الطبيعة قيد وجودي أو عدمي . الثاني : أن تكون هذه الطبيعة مقسما للحصتين المقيدة بالقيد وبعدم القيد في مقام جعل الحكم ، بحيث يمكن أن تنطبق على كل منهما بالفعل بمعنى أن تكون الطبيعة قابلة للتقييد حتى يسري الحكم إلى حصص هذه الطبيعة . فإذا لوحظ مع هذه الطبيعة قيد ما ، أو لو لم تكن هذه الطبيعة مقسما للحصتين ، بأن كان الموضوع غير قابل للتقييد في مقام جعل الحكم ، فإن الحكم لا يكون ساريا في أفراد الطبيعة ، فمثلا لو قال المولى : أيها المكلف صم ، فوجوب الصوم بالنسبة للمكلف لم يلحظ معه قيد الغنى - مثلا - حيث إن من الممكن تقييد المكلف بالغنى ، فالوجوب في هذه الحالة يكون شائعا في كلتا الحصتين : المكلف الغني والفقير . وأما بالنسبة لقيد العجز ، فالموضوع وهو المكلف لا يمكن أن يقيد بالعجز في مقام تعلق الحكم بالمكلف ، وحينئذ فمجرد عدم لحاظ قيد العجز لا يكفي في شيوع الحكم في الحصتين : المكلف العاجز والقادر ، لأن طبيعة المكلف لا تكون مقسما للمكلف العاجز والمكلف القادر في مقام تعلق الحكم به ، فلا يسري الحكم إلى أفراد الطبيعة ( العاجز وغير العاجر ) ؛ لاختلال الشرط الثاني لشيوع الحكم وسريانه في الطبيعة ، وهو أن تكون الطبيعة مقسما للقسمين ، أي أن تكون