تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وعلى هذا فاسم الجنس لا يدلّ بنفسه على الإطلاق ، كما لا يدلّ على التقييد ، ويحتاج إفادة كلّ منهما إلى دالّ ، والدالّ على التقييد خاصّ عادة ، وأمّا الدالّ على الإطلاق فهو قرينة عامّة تسمّى بقرينة الحكمة على ما يأتي إن شاء الله تعالى .

التقابل بين الإطلاق والتقييد :

عرفنا أنّ الماهية عند ملاحظتها من قبل الحاكم أو غيره : تارة تكون مطلقة ، وأخرى مقيّدة ، وهذان الوصفان متقابلان « 1 » ، غير أنّ الأعلام اختلفوا في تشخيص هويّة هذا التقابل .
شرح
ولذلك فمن المستحيل أن يكون اسم الجنس موضوعا للماهية المطلقة ، بل لا بد أن يكون موضوعا للماهية المهملة التي هي قد جامع بين المطلقة والماهية المقيدة ( 1 ) قبل الدخول في تفاصيل البحث لا بد من ذكر عدة نقاط : النقطة الأولى : التقابل بين الإطلاق والتقييد يكون في مقامين : مقام الإثبات ومقام الثبوت ، ويقصد بالأول مقام دلالة الألفاظ ، ومما لا خلاف فيه أن التقابل بين الإطلاق والتقييد في هذا المقام هو تقابل العدم والمملكة ، والسيد الشهيد ( رحمه الله ) لم يتعرض بالتفصيل للتقابل في هذا المقام . ويقصد بالثاني التقابل بين الإطلاق والتقييد في مقام لحاظ الماهية عند جعل الحكم من قبل المولى ، حيث إن هذه الماهية تلحظ حينا مطلقة وتلحظ أخرى مقيدة ، ومعنى الإطلاق في هذا المقام يختلف بحسب اختلاف المبنى الأصولي ، والأصوليون مختلفون في نوع التقابل بين الإطلاق والتقييد في هذا المقام ، فمنهم من يرى أنه من تقابل الضدين كالسيد الخوئي ( رحمه الله ) ، ومنهم من يرى أنه من تقابل العدم والملكة كالشيخ النائيني ( رحمه الله ) ، والسيد السيستاني ( حفظه الله ) ، ومنهم من يرى أنه من تقابل النقيضين كالسيد الشهيد ( رحمه الله ) . وسيأتي تفصيل هذه الأقوال في النقطة الثالثة . النقطة الثانية : الفرق بين تقابل السلب والإيجاب ( النقيضين ) وبين تقابل العدم والملكة ، أن العدم في الأول مطلق غير مقيد بقيد ، فمرة يثبت الوجود لشيء ،