وقول آخر : بأنّه من تقابل العدم والملكة « 1 » « * » .
وقول ثالث : بأنّه من تقابل التناقض « 2 » « * * » .
شرح
المولى يلحظ الطبيعة ويلحظ عدم دخل القيد في غرضه وحكمه ، وهذا هو الإطلاق ، وبكلمة أخرى : أن الغرض إما أن يترتب على الطبيعة المقيدة ، فتلحظ الطبيعة مقيدة بالقيد ، أو أنه يترتب على الطبيعة السارية والشائعة في حصصها ، فتلحظ الطبيعة سارية وشائعة ، ومن لحاظ الشيوع وانطباق الطبيعة يحصل انطباق الطبيعة بالفعل على حصصها ، ولحاظ القيد ولحاظ الشيوع والسريان أمران وجوديان فيكون التقابل بينهما هو التضاد . ويطلق على هذا الرأي اسم ( الإطلاق اللحاظي )
( 1 ) وهذا الرأي مبني على التصوير الثاني الذي تقدم توضيحه . وهو ما اختاره الشيخ النائيني في أجود التقريرات ، وحاصله : أن الإطلاق يعني عدم لحاظ القيد في الطبيعة القابلة للتقييد ، وأما التقييد فهو لحاظ القيد في الطبيعة ، واشتراط أن تكون الطبيعة قابلة للتقيد حتى يمكن تحقق إطلاق الحكم فيها ، فلو لم تكن كذلك فإن الحكم لا يكون مطلقا ، ولا مقيدا
( 2 ) حيث يرى السيد الشهيد ( رحمه الله ) أن غرض المولى من جعل الحكم إما أن تحصل من الطبيعة ، أو أنه يحصل من الطبيعة المقيدة ، فالمولى في الصورة الأولى يلحظ الطبيعة في مقام جعل الحكم بدون لحاظ وجود القيد وعدمه ، وهذا هو الإطلاق ، أما في الصورة الثانية فيلحظ الطبيعة مع الخصوصية ، وهذا هو التقييد .
ومن هنا يتبين أن سر الشيوع في الماهية هو : أن الماهية بحد ذاتها تقتضي الشيوع والسريان في أفرادها ، وبتعبير آخر أنها في حد ذاتها قابلة للانطباق على حصيتها المقيدة بالقيد وبعدم القيد ، وهذا القابلية ذاتية للماهية ، وتصل القابلية إلى مرحلة الفعلية إذا لم يلحظ القيد معها في مقام جعل الحكم ، ذلك أن لحاظ القيد يكون مانعا من تحقق الانطباق ، فعدمه شرط لحصول هذا الانطباق للماهية على أفرادها ،
هامش
( * ) القائل هو المحقّق النائيني في أجود التقريرات 1 : 103 و 520 وحكاه عن سلطان العلماء في فوائد الأصول 1 : 565
( * * ) وهذا ما تبنّاه المؤلّف نفسه ( رحمه الله ) كما سيأتي في المتن