تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وذلك لأنّ الإطلاق إن كان هو مجرد عدم لحاظ وصف العلم وجودا وعدما تمّ القول الثالث . وإن كان عدم لحاظه حيث يمكن لحاظه تمّ القول الثاني . وإن كان الإطلاق لحاظ رفض القيد تمّ القول الأول . والفوارق بين هذه الأقوال تظهر في ما يلي : 1 - لا يمكن تصوّر حالة ثالثة غير الإطلاق والتقييد على القول الثالث ، لاستحالة ارتفاع النقيضين ، ويمكن افتراضها على القولين الأوّلين ، وتسمّى بحالة الإهمال « 1 » .
شرح
فعدم اللحاظ كاف لتفسير حصول انطباق الماهية على كلتا الحصتين ، لأن الماهية بنفسها تقتضي هذا الشيوع والسريان ، ويتحقق هذا الشيوع فعلا عند عدم المانع وهو لحاظ القيد ، فشيوع وسريان الماهية وانطباقها بالفعل على أفرادها ينشأ من ذات الماهية ، لأن للماهية بنفسها هذه القابلية للانطباق ، ويتحقق هذا الانطباق بالفعل على حصتيها المقيدة بالقيد وبعدم القيد ، عند عدم لحاظ القيد ، واشتهر رأي السيد الشيد ( رحمه الله ) هذا باسم ( الإطلاق الذاتي ) ( 1 ) فعلى القول بأن التقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل السلب والإيجاب ، كما يرى السيد الشهيد ( رحمه الله ) ، لا يمكن فرض حالة ثالثة غير الإطلاق وهو عدم لحاظ القيد ، والتقييد وهو لحاظ القيد ، بمعنى أن يفرض أن الماهية في مقام جعل الحكم لم يلحظ معها القيد ، ولا عدم لحاظ القيد ، لأن هذا يعنى ارتفاع النقيضين ، ولهذا فرض هذه الحالة الثالثة - والتي تسمى ( الإهمال ) - مستحيل حسب هذا الرأي . وأما على القولين الآخرين ، فبناء على القول أن التقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل العدم والملكة وهو رأي الشيخ النائيني ( رحمه الله ) ، يمكن فرض تحقق حالة الإهمال ؛ لأن عدم لحاظ المولى للقيد في حال إمكان التقييد يحتمل فيه الإطلاق ويحتمل فيه الإهمال ، وينفى احتمال الإهمال بالبرهان كما سيأتي لاحقا . وأما في حالة استحالة التقييد فيثبت الإهمال ، لأن الإطلاق يكون مستحيلا حينئذ ، والإهمال ينفى بطريقة أخرى