وقد استدلّ على ذلك :
أولا : بالوجدان العرفيّ واللغوي « 1 » .
وثانيا : بأنّ الإطلاق حدّ للصورة الذهنية الثالثة ، فأخذه قيدا معناه وضع اللفظ للصورة الذهنية المحدّدة به ، وهذا يعني أنّ مدلول اللفظ أمر ذهني ولا ينطبق على الخارج « 2 » .
شرح
أو إنه موضوع للماهية المهملة ؟
فالصحيح حسب رأي المحققين ومنهم السيد الشهيد ( رحمه الله ) هو الثاني ، أي أن اسم الجنس موضوع للماهية المهملة التي تحكيها الصورة الذهنية للابشرط القسمي ، بحدها المميز لها عن الاعتبارين الآخرين للماهية ، وهو الخلو وعدم لحاظ القيد وعدمه
( 1 ) حيث إن الوجدان العرفي واستعمال أهل اللغة يشهد أن اسم الجنس موضوع للماهية المهلة ، وإلا فلو كان موضوعا للماهية المطلقة ، أي الماهية التي يكون لحاظها خاليا عن لحاظ القيد وعدمه ، لكان استعمال اسم الجنس في المقيد استعمالا مجازيا ، لأنه استعمال للفظ في غير ما وضع له ، مع أن العرف وأهل اللغة لا يرون أي تجوز في هذا النحو من الاستعمال ، ولما كان استعمال اسم الجنس في كل من المطلق والمقيد على حد واحد وبنحو الحقيقة ، فيستكشف من هذا أنه موضوع للقدر الجامع بينهما ، وهو الماهية المهملة
( 2 ) وهذا الدليل للشيخ الآخوند ( رحمه الله ) ، الذي يرى أن من المستحيل وضع اسم الجنس للماهية المطلقة ، وهذا البرهان مبني على تفسير الماهية المطلقة بموجب ما اختاره الفلاسفة من أنها الماهية المقيدة بالخلو وعدم لحاظ القيد وعدمه ، حيث إن عدم اللحاظ - بنظرهم - من قيود الملحوظ ، كما في ماهية الإنسان المقيدة بعدم لحاظ العالم أو غير العالم ، فهذا القيد - وهو عدم اللحاظ - ، من القيود الثانوية لماهية الإنسان الموجودة في الذهن ، وإذا كانت الماهية المطلقة مقيدة بأمر ذهني ، فمن غير الممكن تحققها في الخارج ، لأن الأمر الذهني لا وجود له في غير وعاء الذهن ، مما يعني أن المعنى الموضوع له اسم الجنس لا ينطبق على الخارج ، مع أن صدق وانطباق معنى اسم الجنس على عالم الخارج أمر مسلّم بين الأصوليين