للماهيّة اللا بشرط المقسميّ ، لأنّ هذا جامع - كما عرفت - بين الحصص واللحاظات الذهنية ، لا بين الحصص الخارجية ، كما أنّه ليس موضوعا للماهيّة المأخوذة بشرط شيء أو بشرط لا ، لوضوح عدم دلالة اللفظ على القيد غير الداخل في حاقّ المفهوم فيتعيّن كونه موضوعا للماهيّة المعتبرة على نحو اللا بشرط القسمي .
وهذا المقدار ممّا لا ينبغي الإشكال فيه ، وإنّما الكلام في أنّه هل هو موضوع للصورة الذهنية الثالثة - التي تمثّل الماهيّة اللا بشرط القسمي - بحدّها الذي تتميّز به عن الصورتين الأخريين ، أو لذات المفهوم المرئيّ بتلك الصورة ، وليست الصورة بحدّها إلّا مرآة لما هو الموضوع له ؟
فعلى الأول يكون الإطلاق مدلولا وضعيا للفظ . وعلى الثاني لا يكون كذلك ، لأنّ ذات المرئيّ والملحوظ بهذه الصورة لا يشتمل إلّا على ذات الماهيّة المحفوظة في ضمن المقيّد أيضا ، ولهذا أشرنا سابقا « * » إلى أن المرئيّ باللحاظ الثالث جامع بين المرئيّين والملحوظين باللحاظين السابقين لانحفاظه فيهما .
ولا شكّ في أنّ الثاني هو المتعين « 1 » ،
شرح
( 1 ) بعد هذا البحث نأتي إلى تحرير محل النزاع بين سلطان العلماء ( رحمه الله ) ومن تقدم عليه من الأصوليين ، فإن من الواضح أن اسم الجنس ليس موضوعا للماهية الملحوظة بنحو بشرط شيء أو بشرط لا ، ذلك أن اللفظ لا يدل على كل قيد لم يؤخذ في المفهوم الموضوع له اللفظ ، والقيد في الماهية بشرط شيء أو بشرط لا أمر خارج عن ذات الماهية ، فلا يكون اللفظ موضوعا للدلالة عليه ، فوصف العالم أو وصف غير العالم الذي تتقيد به ماهية الإنسان أمران زائدان عن ذات الإنسان ، فلا يدل لفظ ( الإنسان ) على أي منهما .
إذا فلا بد أن يكون اسم الجنس موضوعا للدلالة على الماهية في اللا بشرط القسمي ، ولكن هل إنه موضوع للماهية التي يتصف لحاظها بالخلو وعدم اللحاظ الذي يمثل حدا تكوينيا لهذه الماهية في الذهن تتميز به عن اللحاظات ( الاعتبارات ) الأخرى للماهية ، أو إنه موضوع للماهية الملحوظة في اللا بشرط القسمي .
وبعبارة مختصرة : هل إن اسم الجنس موضوع للماهية بنحو اللا بشرط القسمي ،
هامش
( * ) أي في نفس هذه المقدّمة التي وضعت لتوضيح أنحاء لحاظ الماهيّة