شرح
الخلو هو مفهوم عدم اللحاظ ، وهذه المفاهيم ليس لها ما بإزاء يحاذيها في الخارج .
وينتزع بالإضافة إلى ما تقدم معقولا ثانويا رابعا ينطبق على الإنسان العالم ، وعلى الإنسان غير العالم ، وعلى الإنسان ، وهو عنوان أو مفهوم لحاظ الإنسان مجردا عن المفاهيم المنضمة إليه ، مثل : مفهوم لحاظ العلم ، ومفهوم لحاظ عدم العلم ، ومفهوم عدم لحاظ العلم وعدمه . فمن هذه الاعتبارات الثلاثة للماهية بحسب التعقل الأولي ينتزع قدر جامع يتمثل في مفهوم اللحاظ والاعتبارات الثلاثة السابقة تمثل مصاديقا متعددة لذلك المفهوم . والمعنى الذي ذكرناه للمعقولات الثانية ينطبق على المفاهيم المنتزعة من الاعتبارات الثلاثة للماهية بحسب التعقل الأولي * .
هامش
( * ) ويمكن أن يرد على ما ذكر في الحلقات ، بأن من الواضح أن مفهوم اللحاظ ليس ماهية من الماهيات ، والكلام عن ماهية تكون مقسما للاعتبارات الثلاثة ، وقدرا جامعا بينها حتى تكون الماهية بنحو اللا بشرط المقسمي ، ولذلك فعنوان اللحاظ ليس ماهية جامعة لهذه الاعتبارات . ومن الواضح أن هذا الأمر لا يمكن أن يخفى على السيد الشهيد ( رحمه الله ) ، فمن المؤكد أنه لا يقصده ، وأن التعبير خانه ، فغرضه هو البيان المذكور في البحوث .
ويوجد بيان آخر في البحوث لهذه المرحلة ، حيث ذكر ( رحمه الله ) : أن الذهن ينتزع من مفهوم الإنسان العالم معقولا ثانويا هو مفهوم الإنسان المقيد بالعالم ، وينتزع من مفهوم الإنسان غير العالم معقولا ثانويا هو مفهوم الإنسان المقيد بغير العالم ، وينتزع من مفهوم الإنسان الخالي من القيد معقولا ثانويا هو مفهوم الإنسان المقيد بعدم اللحاظ ، وجدير بالذكر أن واقع التقييد الذي يحصل في الذهن بحصول طرفيه في الذهن يعتبر من المعقولات الأولية حسب رأي مشهور الفلاسفة ؛ لأنه تعبير عن النسبة الموجودة بين المعقولات الأولية الموجودة في الخارج ، مع إن السيد الشهيد ( رحمه الله ) يرى أن موطن هذا النحو من النسبة هو الخارج وليس لها وجود في عالم الذهن إلّا بعد تحليل الصورة إلى طرفين ونسبة مستترة بينهما .
والذهن ينتزع من واقع التقييد مفهوما مستقلا للتقيد يجعل وصفا للإنسان ، ولذلك يكون الإنسان متصفا بالتقييد بالعلم ، وهذا الإنسان باعتبار اتصافه بالتقييد يكون من المعقولات الثانية ، لأن مفهوم التقييد من المعقولات الثانية ، وإن كان الإنسان نفسه من المعقولات الأولية ، كما وينتزع من الإنسان غير العالم معقولا ثانويا هو مفهوم الإنسان