شرح
للماهية في الاعتبارين الآخرين * .
هامش
( * ) وبهذه يتضح أن اللا بشرط القسمي في نظر السيد الشهيد ( رحمه الله ) يختلف عما طرحه الفلاسفة ، حيث إن اللا بشرط القسمي - في نظرهم - هو الماهية المقيدة بعدم اللحاظ في عالم الذهن ، أي المقيدة بالخلو من لحاظ وجود القيد وعدمه . أما السيد الشهيد ( رحمه الله ) فيرى أن الماهية في اللا بشرط القسمي ليست مقيدة بعدم اللحاظ ؛ لأن عدم اللحاظ ليس قيدا للملحوظ ، وإنما هو من خصوصيات نفس اللحاظ ، فالخلو من لحاظ القيد ليس وصفا لماهية الإنسان الموجودة في الذهن ، بل هو وصف للوجود الذهني لهذه الماهية ، فواقع الماهية الموجودة في الذهن خال من لحاظ القيد . وبعبارة مختصرة : أن الماهية في الذهن خالية بالحمل الشائع الصناعي عن لحاظ ذلك الأمر الخارج عن ذات الماهية .
ولكن قد تقدم في دفع الإشكال الثالث ، أنه لا إشكال في جعل عدم اللحاظ قيدا للماهية في مرحلة التعقل الثانوي ، وذلك حين نلتفت إلى صورة الماهية الموجودة في الذهن ، وإن كان واقع الماهية الذهني في التعقل الأولي خال من لحاظ وجود القيد وعدمه ، وبذلك تكون الماهية الموجودة في الذهن في التعقل الأولي خالية بالحمل الشائع الصناعي من لحاظ القيد وعدمه . فالخلو في هذه الحالة ليس قيدا للماهية ، بل هو خلو تكويني لوجود الماهية في الذهن .
وعلى أساس هذا الفرق يأتي فرق آخر وهو إنه بناء على رأي مشهور الفلاسفة فإن اللا بشرط القسمي لا يكون مقسما للقسمين الآخرين من ناحية الملحوظ ، لأن الملحوظ في اللا بشرط القسمي ليس محفوظا في الملحوظين في الاعتبارين الآخرين ، ولذا فإنه لا يمكن أن ينطبق في الخارج على أي من القسمين ، ذلك أن الإنسان العالم الموجود في الخارج لا يصدق عليه الإنسان المقيد بالخلو من لحاظ وصف العلم ووصف عدم العالم ، وكذلك فإن الإنسان غير العالم الموجود في الخارج لا يصدق عليه الإنسان المقيد بالخلو من لحاظ العلم وعدم العلم ، فالماهية في اللا بشرط القسمي لا تنطبق على الماهية بشرط شيء ولا على الماهية بشرط لا ، وبهذا لا تكون الماهية بنحو اللا بشرط القسمي مقسما للقسمين الآخرين حتى في الخارج ، هذا نتيجة أخذ المشهور للخلو قيدا في الماهية .
أما السيد الشهيد ( رحمه الله ) فحيث إنه لم يأخذ الخلو قيدا في الماهية لا بشرط وإنما هو في نظره حالة واقعية للماهية الموجودة في الذهن ، فلا يوجد ما يمنع من انحفاظ الملحوظ في اللا بشرط القسمي في الملحوظين في الاعتبارين الآخرين ، وبذلك ينطبق على كل