لحاظ الماهية اللا بشرط القسمي ، لأنّ ذاك أحد الأقسام الثلاثة للماهيّة في الذهن ، وهذا هو الجامع بين تلك الأقسام الثلاثة « 1 » .
شرح
( 1 ) هذه هي المرحلة الثالثة التي يتحدث فيها السيد الشهيد ( رحمه الله ) عن حالات الماهية حسب تعقلها الثانوي ، وبيان هذه المرحلة يحتاج إلى مقدمة لتوضيح المعقولات الثانية بحسب اصطلاح الفلاسفة ، حيث يقصدون بها : ( المفاهيم المنتزعة من المعقولات الأولية ، والتي تعرض على هذه المعقولات الأولية ، ولا يحاذيها شيء في الخارج ) ، وهي تشمل المفاهيم المنطقية ، مثل : الكلية ، والجزئية ، والقضية والقياس ، والنوعية والفصلية . . . ، كما تشمل المفاهيم العامة الفلسفية ، مثل : الوحدة ، والكثرة ، والإمكان ، والوجود والشيئية ، وهذه المفاهيم - بنوعيها - تتميز بخصوصيتين :
الأولى : أنها تنتزع من المعقولات الأولية وتعرض عليها في الذهن ، فالإنسان الذي هو من المعقولات الأولية نوع ، ومفهوم النوع ينتزع من الإنسان ويعرض عليه في الذهن ، والإنسان كلي ، ومفهوم الكلية ينتزع من الإنسان ويعرض عليه في الذهن ، هذا بالنسبة للمفاهيم المنطقية ، وكذلك فيما يتعلق بالمفاهيم العامة الفلسفية ، فمفهوم الإمكان ينتزع من الإنسان ويعرض عليه في الذهن .
الثانية : إن هذه المفاهيم ليس لها ما بإزاء يحاذيها في الخارج ، كمفهوم الكلية والنوعية ، وأيضا مفهوم الإمكان والعلية ، فليس لهذه المفاهيم ما بإزاء في الخارج .
والفرق بين المفاهيم المنطقية والمفاهيم العامة الفلسفية حسب رأي الفلاسفة : أن اتصاف المعقولات الأولية بالمفاهيم العامة الفلسفية يكون في الخارج ، فالوجود
هامش
منهما في الخارج ، ويكون مقسما وقسيما لهما في نفس الوقت ، فمقسميته تكون من جهة نفس الملحوظ ، ومن جهة انطباقه عليها في الخارج ، أي أن اللا بشرط القسمي موجود في الماهية بشرط شيء ( الإنسان العالم ) ، كما إنه موجود في الماهية بشرط لا ( الإنسان غير العالم ) . وقسيميته للقسمين الآخرين تكون من ناحية عالم الذهن وبحسب التعقل الأولي ، حيث تلحظ ماهية الإنسان مقترنة بالعلم ، وتلحظ أيضا ماهية الإنسان مقترنة بعدم العلم ، كما تلحظ هذه الماهية خالية عن كلا اللحاظين ، واللحاظ في كل اعتبار يختلف عن اللحاظ في الاعتبار الآخر ، فلدينا - إذن - ثلاث اعتبارات للماهية ، لا إن هذه الماهية في الاعتبار الأخير موجودة في الاعتبارين السابقين ، فهي على هذا تمثل قسما مقابلا للقسمين الآخرين للماهية