ثمّ إذا تجاوزنا وعاء المعقولات الأوّلية للذهن إلى وعاء المعقولات الثانية التي ينتزعها الذهن من لحاظاته وتعقّلاته الأوّلية وجدنا أنّ الذهن ينتزع جامعا بين اللحاظات الثلاثة للماهيّة المتقدّمة ، وهو عنوان لحاظ الماهيّة من دون أن يقيّد هذا اللحاظ بلحاظ الوصف ، ولا بلحاظ عدمه ، ولا بعد اللحاظين ، وهذا جامع بين لحاظات الماهيّة الثلاثة في الذهن ، ويسمّى بالماهية اللا بشرط المقسمي تمييزا له عن
شرح
الماهية التي تكون محفوظة في البشرط شيء ، وهو الإنسان العالم في المثال السابق ، ومحفوظة أيضا في البشرطلا وهو الإنسان غير العالم ، ولو كان الملحوظ في اللا بشرط قسيما للمحفوظ في الاعتبارين الآخرين لما كان محفوظا فيهما ، فيثبت مقسمية الماهية اللا بشرط للاعتبارين الآخرين من ناحية الملحوظ ، وبتعبير آخر :
الماهية المهملة مقسم للماهية في الاعتبارين الآخرين .
أما قسيميته فمن ناحية اللحاظ ، ويفهم من استدلال السيد الشهيد ( رحمه الله ) على مقسمية الملحوظ في اللا بشرط للملحوظين في الاعتبارين الآخرين بالانحفاظ أن مقسمية الملحوظ في لا بشرط كمقسمية وجامعية المعروض لحالاته مثل جامعية زيد لحالة صحته ومرضه ، وليس كمقسمية الكلي لأفراده حيث يحمل بالحمل الشائع على أفراده ، في حين أن الملحوظ في اللا بشرط لا يحمل على الملحوظين الآخرين بالحمل الشائع ، ويمكن أن يقال : إن الملحوظ في اللا بشرط مقسم للملحوظين في الاعتبارين الآخرين في الخارج ، لأنه يوجد بوجود الملحوظين الآخرين في الخارج ، فحينئذ تكون جامعيته للملحوظين الآخرين كجامعية الكلي لأفراده .
فالقسيمية والتقابل بين الأقسام ليس بحسب الملحوظ فيها ، لأن هذا الملحوظ محفوظ في كل الأقسام ، بل بحسب الاعتبار واللحاظ ، لأن الاعتبار واللحاظ في كل اعتبار من هذه الاعتبارات تعلق بملحوظ يختلف عن الملحوظ في الاعتبار الآخر . فالملحوظ في اللا بشرط القسمي - الذي هو الماهية المهملة - مقسم للملحوظ في الاعتبارين الآخرين .
وأما الماهية في اللا بشرط القسمي فهي من حيث الاعتبار واللحاظ قسيم وضد