تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ومن هنا كان المرئيّ بلحاظ الماهية لا بشرط ذات الماهيّة المحفوظة في ضمن المطلق والمقيد « 1 » . وعلى هذا الأساس صحّ القول بأنّ المرئي والملحوظ باللحاظ الثالث اللابشرطيّ جامع بين المرئيّين والملحوظين باللحاظين السابقين ، لانحفاظه فيهما ، وإن كانت نفس الرؤية واللحاظ متباينة في اللحاظات الثلاثة . فاللحاظ اللابشرطيّ بما هو لحاظ يقابل اللحاظين الآخرين وقسم ثالث لهما ، ولهذا يسمّى باللا بشرط القسمي ، ولكن إذا التفت إلى ملحوظه مع الملحوظ في اللحاظين الآخرين كان جامعا بينهما ، لا قسما في مقابلهما ، بدليل انحفاظه فيهما معا ،
شرح
( 1 ) يظهر من هذا الكلام : أن الماهية المهملة في نظر السيد الشهيد ( رحمه الله ) - وتبعا للمحقق العراقي ( رحمه الله ) - هي الملحوظ في اللا بشرط القسمي ، أي إن الماهية المهملة هي الماهية في نفسها التي لوحظت خالية عن كل قيد وجودي أو عدمي ، بل خالية حتى من قيد عدم اللحاظ . وأما باعتبار تعلق اللحاظ بهذه الماهية الخالي عن لحاظ وصف العلم ووصف عدم العلم تكون الماهية بنحو اللا بشرط القسمي . وعلى هذا فالفرق بين الماهية المهملة والماهية في اللا بشرط القسمي يكون فرقا اعتباريا ، فالماهية في حد ذاتها التي تكون ملحوظة في اللا بشرط القسمي يعبر عنها ب ( الماهية المهملة ) ، وباعتبار تعلق اللحاظ بهذه الماهية الخالي عن لحاظ الوصف ولحاظ عدم الوصف يعبر عنها ب ( اللا بشرط القسمي ) . فللماهية المهملة خصوصيتان : 1 - أنها غير مقيدة بأي قيد حتى قيد الخلو وعدم اللحاظ . 2 - أنها من المعقولات الأولية التي تكون صادقة على أفرادها في الخارج . كما
هامش
مستقل عن الأقسام . ولذلك فهو لا يكون كاشفا عن وجود قيد أولي في عالم الخارج . ومن هنا نعرف أن هذه الأقسام الثلاثة للماهية إنما هي حصص ذهنية للماهية بحسب التعقل الأولي ، أي : هذه الاعتبارات الثلاثة للماهية بحسب التعقل الأولي ، وليست هذه الأقسام أقساما خارجية للماهية ، حيث لا وجود في الخارج إلّا لحصتين فقط من هذه الماهية كما تقدم