كما نلاحظ أنّ القيد الثانوي المميّز للحاظ الماهيّة بشرط لا وهو لحاظ عدم صفة العلم مرآة لقيد أوّلي ، وهو عدم صفة العلم المميّز للحصّة الخارجية الأخرى ، ومن هنا كان لحاظ الماهيّة بشرط لا مطابقا للحصّة الخارجية الثانية .
وأمّا القيد الثانويّ المميّز للحاظ الماهية لا بشرط - وهو عدم كلا اللحاظين - فليس مرآة لقيد أوّلي ، لأنّه عدم اللحاظ ، وعدم اللحاظ ليس مرآة لشيء « 1 » .
شرح
( 1 ) حيث يكون قيدان من هذه القيود الثانوية كاشفين عن اقتران القيد الأولي بالوجود الخارجي للماهية ، ففي لحاظ الماهية بشرط شيء يكون القيد الثانوي المتمثل في لحاظ العلم كاشفا عن وجود القيد الأولي في الخارج وهو العلم ، وفي لحاظ الماهية بشرط لا يكون لحاظ عدم العلم كاشفا عن اقتران الإنسان بعدم العلم في الخارج . أما القيد الثانوي الثالث - وهو عدم لحاظ وجود القيد وعدمه - فلا يكون كاشفا عن وجود وصف خارجي للماهية لا بشرط ، لأن العدم ليس شيئا ، وما دام ليس شيئا فلا يكون كاشفا عن أمر وجودي * .
هامش
( * ) أما في البحوث فقد استدل ( رحمه الله ) على ذلك بأنه إذا كان عدم اللحاظ كاشفا عن الماهية اللا بشرط في الخارج فهذا يعني أنه كاشف عن خلو الماهية الموجودة في الخارج عن القيود الوجودية والعدمية ، أي أن الماهية بنحو اللا بشرط تكون موجودة في الخارج في مقابل القسمين الآخرين ، ولا تكون مقسما لهما ، والحال أن الماهية لا بشرط القسمي بنظر السيد الشهيد ( رحمه الله ) تكون مقسما للقمسين الآخرين للماهية ، لأن عدم اللحاظ لم يؤخذ قيدا في الماهية ، على خلاف ما ذهب إليه الفلاسفة من أخذ الخلو قيدا في اللا بشرط القسمي ، وبذلك لا تكون مقسما للقسمين الآخرين ، وإنما قسما آخر لهما .
فالقيد الثانوي في لحاظ الماهية بنحو اللا بشرط - وهو عدم اللحاظ المعبر عن واقع خلو الماهية في عالم الذهن عن وصف العلم وعدم العلم - هذا القيد العدمي لا يمكن أن يكون كاشفا عن قيد أولي موجود في الخارج ، لأن كون عدم اللحاظ كاشفا عن خلو واقع الماهية في الخارج من القيد الوجودي والعدمي ، يعني أن الماهية بنحو اللا بشرط موجودة في الخارج بوجود مستقل عن القسمين الآخرين وهما الماهية بشرط شيء والماهية بشرط لا ، وفي هذه الحالة لا تكون هذه الماهية مقسما للقسمين الآخرين بل تكون قسيما وضدا لها . وهذا خلاف فرض أن الماهية لا بشرط القسمي مقسم للاعتبارين الآخرين ، حيث إن المقسم يكون موجودا بوجود أقسامه وليس له وجود