هامش
فهذا الاعتبار الرابع للماهية لا يكون في هذه الحالة مقسما للأقسام ، بل قسما رابعا ، مع إن القسم لا بد أن يكون موجودا الأقسام لا أن يكون وجوده مستقلا عن وجود الأقسام ، فما ذكره المشهور من الفرق بين اللا بشرط القسمي والمقسمي غير صحيح ، لأنه يؤدي إلى إضافة اعتبار رابع للماهية ، ولا يكون مقسما للأقسام ؛ لوجوده بوجود مستقل عن الأقسام .
ويمكن دفع هذا الإشكال بالاعتماد على عملية ذهنية ، وهي ( أن التخلية هي عين التحلية ) بمعنى أن الموضوع المتحلي بوصف ما حقيقة في الذهن يكون في نفس الوقت مجردا عن ذلك الوصف ؛ لأن للذهن قدرة على تجريد الموضوع من أوصافه ، فالذهن حينما يلحظ ماهية ما فهو حين يلتفت إلى نفس هذه الماهية يكون غافلا عن لحاظ الماهية ، أي يكون غافلا عن وجودها في الذهن ، فهذه تخلية وتجريد للماهية عن وجودها في الذهن ، مع أنها في الواقع متحلية بوصف الوجود الذهني ، وهذا نوع آخر من التجريد غير عملية تجريد الماهيات من الأوصاف الخراجية التي يقوم بها الذهن عند انتزاع المفاهيم الكلية .
فالذهن في النحو المتقدم من التجريد لا يلتفت إلى وجود الماهية ولحاظها في الذهن ، والماهية في اللا بشرط المقسمي كما أنها موجودة في عالم الذهن حقيقة ، بحيث يكون لها اعتبار في مقابل الاعتبارات الأخرى ، فهي مجردة عن هذا الوجود أو اللحاظ الذهني بتعمل من العقل .
أما في اللا بشرط القسمي فالماهية تلحظ ويلتفت إلى لحاظها المجرد عن لحاظ وجود الوصف وعن لحاظ عدم الوصف ، ولذلك فالماهية التي غفل من لحاظها تكون مقسما للاعتبارات الثلاثة ، فيرى العقل أن هذه الماهية إذا طرأ عليها اللحاظ متحدة مع الوصف تكون بنحو ( بشرط شيء ) ، وإذا طرأ عليها اللحاظ متحدة مع عدم الوصف تكون بنحو ( بشرط لا ) ، وإذا طرأ عليها اللحاظ متحدة بعدم اللحاظ تكون بنحو ( لا بشرط ) ، وإن كان لحاظ عدم اللحاظ هذا في مرحلة التعقل الثانوي .
فلا إشكال إذن في أن تكون الماهية بنحو اللا بشرط قسما من جهة أن الماهية ملحوظة من قبل الذهن خالية عن لحاظ القيد وعدمه ، وأن تكون في نفس الوقت مقسما للأقسام من جهة أنها مجردة - بتعمّل من العقل - عن اللحاظ ، فيمكن أن تكون الماهية قسما إذا لوحظ معها عدم اللحاظ ، ومقسما إذا لم يلحظ وجودها في وعاء الذهن