وإذا دقّقنا النظر « 1 » وجدنا هذه الحصص الثلاث من لحاظ الماهيّة تتميز بخصوصيات ذهنية وجودا وعدما ، وهي : لحاظ الوصف ، ولحاظ عدمه ، وعدم اللحاظين . وأمّا الحصّتان الممكنتان للماهيّة في الخارج فتتميّز كلّ واحدة منهما بخصوصية خارجية وجودا وعدما ، وهي : وجود الوصف خارجا ، وعدمه كذلك .
وتسمّى الخصوصيات التي تتميّز بها الحصص الثلاث للحاظ الماهيّة في الذهن بعضها عن بعض بالقيود الثانوية ، وتسمّى الخصوصيات التي تتميّز بها الحصّتان في الخارج إحداهما عن الأخرى بالقيود الأوّلية « 2 » .
ونلاحظ أنّ القيد الثانويّ المميّز للحاظ الماهيّة بشرط شيء - وهو لحاظ صفة العلم - مرآة لقيد أوّلي ، وهو نفس صفة العلم المميّز لإحدى الحصّتين الخارجيّتين ، ومن هنا كان لحاظ الماهيّة بشرط شيء مطابقا للحصّة الخارجية الأولى .
شرح
( 1 ) المقصود من هذا التعبير : أنه إذا تعقلنا هذه الصورة والتفتنا إلى أنها موجودة في الذهن ، وليس المقصود منه التعقل الثانوي ، وهو انتزاع الذهن للمعقول الثانوي .
فإذا أردنا أن نحلل هذه الماهية المأخوذة من الخارج مباشرة بحسب التعقل الأولي ، هذا التحليل لا يحصل إلّا بعد الالتفات إلى وجود الماهية في الذهن ، وهذا هو المقصود من التعقل الثانوي ، فالماهية بشرط شيء 0 تحلل إلى لحاظ ماهية الإنسان ولحاظ العلم الذي هو أمر خارج عن ذات الماهية ، والماهية بشرط لا ، يحللها الذهن إلى لحاظ ماهية الإنسان ولحاظ عدم العلم ، والماهية لا بشرط يحللها الذهن إلى الماهية ، وعدم لحاظ العلم ، وعدم العلم .
ولحاظ العلم ، ولحاظ عدم العلم ، وعدم اللحاظ ، جميعها من القيود الثانوية التي تقترن بالماهية في مرحلة التعقل الأولي ، فالماهية الموجودة في الذهن قد تكون مقترنة بلحاظ العلم ، أو بلحاظ غير العلم ، أو بعدم اللحاظ
( 2 ) يقسم السيد الشهيد ( رحمه الله ) القيود إلى قسمين : قيد أولي ، وقيد ثانوي ، ويقصد بالأول ما كان قيدا ووصفا للماهية في عالم الخارج . في حين أن القيد الثانوي هو ما كان قيدا ووصفا للماهية بحسب تعقلها الأولي في عالم الذهن ، أي أنه يكون قيدا للمعقول الأولي