تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
هامش
مشهور الفلاسفة بين اللا بشرط القسمي ، واللا بشرط المقسمي بناء على أن اللا بشرط القسمي هو : لحاظ الماهية مقيدة بعدم لحاظ وجود القيد وعدمه غير مقبول ؛ لأن عدم اللحاظ من خصوصيات نفس اللحاظ فلا يكون قيدا للملحوظ وهو الإنسان في مثالنا ، ولذلك فاللابشرط القسمي لا يكون مقيدا بعدم اللحاظ ، حتى يمتاز بهذه الخصوصية عن اللا بشرط المقسمي . ويجاب عنه : بأن الذهن حينما يلحظ الإنسان دون أن يلحظ معه اتصافه بوصف العلم وعدم العلم ، فإن عدم اللحاظ هذا يكون من خصوصيات نفس اللحاظ ، ولا يكون قيدا للملحوظ ، ولكن هذا في التعقل الأولى ، أما في التعقل الثانوي ، أي : حينما يلتفت الإنسان إلى ما هو موجود في ذهنه ، فيرى أن لحاظه للماهية في اللا بشرط القسمي متميز بخصوصية عدم اللحاظ ، ولا فرق بين الماهية واللحاظ إلّا بالاعتبار فيلحظ الخلو وعدم اللحاظ قيدا للملحوظ ، فتكون ماهية الإنسان مقيدة بعدم لحاظ العلم ولحاظ عدم العلم ، وبذلك يكون عدم اللحاظ قيدا للملحوظ . ففي التعقل الأولي يكون عدم اللحاظ من خصوصيات نفس اللحاظ . أما في التعقل الثانوي يكون عدم اللحاظ من خصوصيات الملحوظ . الإشكال الثالث : وهو مبني على قاعدة معروفة ، وهي : أن المقسم موجود بوجود الأقسام في وعاء الأقسام ) ، لأن المقسم إذا كان موجودا بوجود مستقل في مقابل الأقسام فيكون حينئذ قسما آخر ، أي قسيما لبقية الأقسام ، ولا يكون مقسما لها كما هو المفروض . وفي مقام البحث فرّق الفلاسفة بين اللا بشرط المقسمي وللابشرط القسمي ، بأن اللا بشرط المقسمي هو الماهية المجردة من كل قيد حتى قيد عدم اللحاظ ، أما اللا بشرط القسمي فهو الماهية المقيدة بعدم اللحاظ . واللا بشرط المقسمي إما أن يكون له لحاظ أوليس له لحاظ ، فإذا لم يكن له لحاظ كيف يكون مقسما صادقا على أقسامه الذهنية ؟ وإذا كان له لحاظ فهذا يعني إن له وجودا ذهنيا واعتبارا مستقلا ولحاله في مقابل الاعتبارات الثلاثة للماهية ، وبذلك يكون لدينا أربعة اعتبارات للماهية : 1 - الماهية التي يعتبر فيها وجود القيد . 2 - الماهية التي يعتبر فيها عدم القيد . 3 - الماهية التي يعتبر فيها عدم لحاظ وجود القيد وعدمه . 4 - الماهية التي لا يعتبر فيها أي قيد حتى عدم اللحاظ